كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ولو تساووا جميعُهم في النعمة والعافية لم يعرِف صاحبُ النعمة قدرَها، ولم يبذل شكرَها إذ لا يرى أحدًا إلا في مثل حاله.ومن أقوى أسباب الشكر وأعظمها استخراجًا له من العبد: أن يرى غيرَه في ضدِّ حاله الذي هو عليها من الكمال والفلاح.
وفي الأثر المشهور: أنَّ الله سبحانه لما أرى آدمَ ــ عليه السلام ــ ذريتَه، وتفاوتَ مراتبهم (¬١)، قال: يا ربِّ! هلَّا سوَّيتَ بين عبادك. قال: "إني أحبُّ أن أُشْكَر" (¬٢).
فاقتضت محبتُه سبحانه لأن يُشْكَر خَلْقَ الأسباب التي يكونُ شكرُ الشَّاكرين عندها أعظمَ وأكمل، وهذا هو عينُ الحكمة الصَّادرة عن صفة الحمد.
---------------
(¬١) (ح، ن): "فرأى تباينهم وتفاوت مراتبهم".
(¬٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٥/ ١٣٥)، والطبري في "التفسير" (١٣/ ٢٣٨)، والفريابي في "القدر" (٥١، ٥٢)، وابن منده في "الرد على الجهمية" (٣٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٩١)، وغيرهم من طرقٍ يصحُّ بها عن أبيِّ ابن كعبٍ موقوفًا في سياقٍ طويل.
وصححه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٢٣) ولم يتعقبه الذهبي، وخرَّجه الضياء في "المختارة" (٣/ ٣٦٤).
وانظر: "الروح" للمصنف (٤٣٥، ٤٤٥).
وروي نحوه من حديث أبي هريرة عند ابن أبي حاتم في "التفسير"، ولا يصحُّ. انظر: "تفسير ابن كثير" (٤/ ١٥٠٨).
وروي من مرسل الحسن البصري عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٤٢٤)، وابن أبي شيبة (١٣/ ٥٠٨)، وابن أبي الدنيا في "الشكر" (١٦٥) من طرق.