كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

رواه الترمذي عنه، وقال: «حديثٌ حسن». قال: «ومحمد بن عيينة مِصِّيصيٌّ شامي، وكثيرُ بن عبد الله هو كثير بن عمرو بن عوف المزني».
وفي حديثه (¬١) ثلاثة أقوالٍ لأهل الحديث (¬٢): منهم من يصحِّحه، ومنهم من يحسِّنه، وهما للترمذي، ومنهم من يضعِّفه ولا يراه حجَّة، كالإمام أحمد وغيره.
ولكنَّ هذا الأصل ثابتٌ من وجوه:
كحديث: «من دعا إلى هدًى كان له من الأجر مثلُ أجور من اتبعه» (¬٣)، وهو صحيحٌ من وجوه.
وحديث: «من دلَّ على خيرٍ فله مثلُ أجر فاعله» (¬٤)، وهو حديثٌ حسنٌ رواه الترمذي وغيره.
فهذا الأصلُ (¬٥) محفوظٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالحديثُ الضعيفُ فيه بمنزلة الشواهد والمتابعات، فلا يضرُّ ذِكْرُه.
الوجه الستون: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أوصى بطلبة العلم خيرًا، وما ذاك إلا لفضل مطلوبهم وشرفه.
---------------
(¬١) أي: حديث كثير بن عبد الله.
(¬٢) انظر: «التهذيب» (٨/ ٤٢٢)، و «الميزان» (٣/ ٤٠٦)، و «جامع الترمذي» (٤٩٠، ٥٣٦، ١٣٥٢، ٢٦٣٠). وليعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٣٥٠) قولٌ عجيبٌ في من ذهب إلى تضعيفه.
(¬٣) تقدم تخريجه (ص: ١٦٧).
(¬٤) أخرجه مسلم (١٨٩٣)، والترمذي (٢٦٧١) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(¬٥) وهو فضلُ إحياء السُّنة، والدعوة إليها.

الصفحة 209