كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقصَّتُه مع أبي سفيان لما سافروا معًا معروفة، وإخباره برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ لما تيقَّنه وعرفَ صدقَه قال: «لا أومنُ بنبيٍّ من غير ثقيفٍ أبدًا» (¬١).
وهذا هرقلُ تيقَّن أنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يشكَّ فيه، وآثر الضلالَ والكفرَ استبقاءً لمُلكه (¬٢).
ولمَّا سأله اليهودُ عن التسع آياتٍ البيِّنات؛ فأخبرهم بها، قبَّلوا يدَه، وقالوا: نشهدُ أنك نبيٌّ. قال: فما يمنعكم أن تتَّبعوني؟ قالوا: إنَّ داود عليه السَّلام دعا أن لا يزال في ذريَّته نبيٌّ، وإنَّا نخشى إن اتبعناك أن تقتلَنا يهود (¬٣).
فهؤلاء قد تحقَّقوا نبوَّته، وشهدوا له بها، ومع هذا فآثروا الكفرَ
---------------
(¬١) أخرجها في سياقٍ طويلٍ الطبرانيُّ في «الكبير» (٨/ ٥)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ١١٦)، وأبو القاسم التيمي في «دلائل النبوة» (٢٢٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٩/ ٢٥٧) من طرق.
(¬٢) وخبره مشهور، أخرجه البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣).
(¬٣) أخرجه الترمذي (٢٧٣٣، ٣١٤٤)، والنسائي (٤٠٧٨)، وابن ماجه (٣٧٠٥)، وغيرهم من حديث صفوان بن عسَّال.
وفي إسناده ضعف، وفي متنه نكارة. وقال النسائي في «الكبرى» (٣٥٢٧): «هذا حديثٌ منكر». وانظر: «تهذيب سنن أبي داود» للمصنف (١٤/ ٨٦)، و «تفسير ابن كثير» (٥/ ٢١٣٥)، و «البداية والنهاية» (٩/ ٩٦).
وصححه جماعة، قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن صحيح». وقال الحاكم في «المستدرك» (١/ ٩): «هذا حديثٌ صحيحٌ لا نعرف له علةً بوجهٍ من الوجوه، ولم يخرجاه»، ولم يتعقبه الذهبي. وخرَّجه الضياء في «المختارة» (٨/ ٢٨). وقال ابن حجر في «التلخيص» (٤/ ٩٣): «إسناده قوي».

الصفحة 258