كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
مؤتمَنٌ عليه.
قالوا: ومن هذا: الحديثُ الذي رواه أحمد في «مسنده» مرفوعًا: «ليس المُخْبَرُ كالمُعايِن» (¬١).
قالوا: ولهذا أخبر اللهُ سبحانه موسى أنَّ قومَه افتَتَنوا من بعده، وعَبَدوا العجل، فلم يلحقه في ذلك ما لحقه عند رؤية ذلك ومعاينته من إلقاء الألواح وكَسْرِها؛ لقوَّة المعاينة (¬٢) على الخبر.
قالوا: وهذا إبراهيمُ خليلُ الله يسألُ ربَّه أن يُرِيَه كيف يحيي الموتى، وقد عَلِم ذلك بخبر الله له ولكنْ طَلَبَ أفضلَ المنازل وهي طمأنينةُ القلب.
قالوا: ولليقين ثلاثُ مراتب:
* أولها: للسمع.
* وثانيها: للعين (¬٣). وهي المسمَّاة بعين اليقين، وهي أفضلُ من المرتبة الأولى وأكمل (¬٤).
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (١/ ٢١٥، ٢٧١)، والبزار (٥٠٦٢، ٥٠٦٣، ٥١٥٥)، وغيرهما من حديث ابن عباس.
وصححه ابن حبان (٦٢١٣، ٦٢١٤)، والحاكم (٢/ ٣٢١) ولم يتعقبه الذهبي.
وانظر: «علل الترمذي الكبير» (٣٨٧)، و «الكامل» لابن عدي (٧/ ١٣٦)، و «موافقة الخبر الخبر» (٢/ ١٣٨)، و «المقاصد الحسنة» (٤١٥).
وروي من أوجهٍ أخرى لا تثبت.
(¬٢) (ق): «لفوت المعاينة».
(¬٣) (ح): «أولها السمع، والثاني العين».
(¬٤) والمرتبةُ الثالثة هي طمأنينةُ القلب الحاصلةُ عن مباشرة المعلوم وإدراكه إدراكًا تامًّا، وهي حقُّ اليقين، والمرتبةُ الثانيةُ تؤدِّي إليها، وقد طواها المصنفُ لتقدُّم ذكرها. وانظر ما سيأتي (ص: ٤١٩).