كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

القوةَ لقتاله ودفعه. وهذا كلُّه لا يحصلُ إلا بالعلم. فالجاهلُ في غفلةٍ وعمًى عن هذا الأمر العظيم والخَطب الجسيم.
ولهذا جاء ذكرُ هذا العدوِّ وشأنه وجنوده ومكايده في القرآن كثيرًا جدًّا؛ لحاجة النفوس إلى معرفة عدوِّها، وطرق محاربته ومجاهدته، فلولا العلمُ يكشفُ عن هذا لما نجا من نجا منه؛ فالعلمُ وثمرتُه (¬١) هو الذي تحصلُ به النجاة منه.
الوجه التاسع والثمانون: أنَّ أعظمَ الأسباب التي يُحْرَمُ بها العبدُ خيرَ الدنيا والآخرة ولذَّة النعيم في الدَّارين، ويدخلُ عليه عدوُّه منها، هو:
* الغفلةُ المضادَّة للعلم.
* والكسلُ المضادُّ للإرادة والعزيمة.
هذان أصلُ بلاء العبد وحِرْمانه منازلَ السُّعداء، وهما من عدم العلم.
* أمَّا الغفلة، فمضادَّةٌ للعلم منافيةٌ له.
وقد ذمَّ سبحانه أهلها، ونهى عن الكَوْن منهم (¬٢)، وعن طاعتهم والقبول منهم، قال تعالى: {وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: ٢٠٥]، وقال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} [الكهف: ٢٨]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: ١٧٩].
---------------
(¬١) «وثمرته» ليست في (ق).
(¬٢) (ن): «معهم». والمثبت موافقٌ للفظ الآية.

الصفحة 310

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text