كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ويَدْعُون، ولكن مع الله إلهًا آخر يَدْعُون.
ويَذْكُرون، ولكن إذا ذُكِّروا لا يَذْكُرون.
ويصلُّون، ولكنهم من المصلِّين الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراؤون، ويمنعون الماعون.
ويَحْكمون، ولكن حُكْمَ الجاهلية يبغون.
ويكتبون، ولكن يكتبونَ الكتابَ بأيديهم، ثمَّ يقولون: هذا من عند الله؛ ليشتروا به ثمنًا قليلًا، فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويلٌ لهم مما يكسبون.
ويقولون: إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس، قالوا: أنؤمن كما آمن السفهاء؟! ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون! (¬١). فهذا الضربُ ناسٌ بالصُّورة وشياطينُ بالحقيقة (¬٢).
وجُلُّهمُ إذا فَكَّرْتَ فيهم ... حميرٌ أو كلابٌ أو ذئابُ (¬٣)

وصدق البحتريُّ في قوله (¬٤):
لم يبقَ من جُلِّ هذا الناس باقيةٌ ... ينالُها الوَهْمُ إلا هذه الصُّوَرُ
---------------
(¬١) اقتبس المصنفُ هاهنا بعض الآيات، فلم أرسمها برسم المصحف.
(¬٢) انظر: «تفصيل النشأتين» (٥١).
(¬٣) البيت لصالح بن عبد القدوس في «تاريخ دمشق» (٢٣/ ٣٥٣). وفي «تفصيل النشأتين» (٥٣)، و «معارج القدس» (١٦) دون نسبة.
(¬٤) في ديوانه (٢/ ٩٥٤)، و «الموازنة» (٢/ ٢٥٩).

الصفحة 317

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text