كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

جاءهم سُهيلُ بن عمرو يوم الحديبية قال: «قد سَهُل لكم من أمركم» (¬١)، ولما أراد تغييرَ اسم حَزْنٍ بسَهْل (¬٢)، قال (¬٣): «لم يَزَل معنى اسمه فيه وفي ذريَّته»، ولما سأل عمرُ بن الخطَّاب الرجلَ عن اسمه واسم أبيه وداره ومنزله فأخبَره أنه جمرةُ بن شهاب، وأنَّ داره بالحَرَّة (¬٤)، وأنَّ مسكنَه منها ذاتُ لظى، قال له: «أدرِكْ بيتَك فقد احتَرق»؛ فكان كما قال (¬٥).
وشواهدُ هذا الباب أكثرُ من أن تُذْكَر هاهنا، وهو بابٌ لطيفُ المنزع، شديدُ المناسبة بين الأسماء والمسمَّيات (¬٦).
وكثيرًا ما أُولِعَ النَّاسُ قديمًا وحديثًا بنَعِيق الغراب، واستدلالهم به على البَيْن والاغتراب (¬٧)، وينسبونها إلى الشُّؤم، ويَنْفِرون منها وتَنْفِر منهم؛ فكان
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٢٧٣١) مرسلًا ضمن حديث صلح الحديبية الطويل. وقال ابن حجر في «الفتح» (٥/ ٣٤٢): «وهو مرسل، ولم أقف على من وصله بذكر ابن عباسٍ فيه، لكن له شاهد موصول ... ».
(¬٢) فأبى حَزْنٌ، وقال: «لا أغيِّر اسمًا سمَّانيه أبي». كما في الحديث.
(¬٣) أي: سعيد بن المسيب بن حَزْن. والحديث في البخاري (٦٩١٠) بلفظ: «فما زالت الحُزونةُ فينا بعد».
(¬٤) في الأصول: «بالحرقة». تحريف. وسيأتي الخبر (ص ١٤٩٢).
(¬٥) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٧٩٠) بإسنادٍ منقطع.
وأخرجه معمر في «الجامع» (١١/ ٤٣) من وجهٍ آخر، وفيه راوٍ لم يسمَّ.
وروي من وجوه أخرى. انظر: «الإصابة» (١/ ٥٣٩).
وانظر تعليق ابن عبد البر على الأثر في «الاستذكار» (٢٧/ ٢٣٦).
(¬٦) انظر: «زاد المعاد» (٢/ ٢٣٦ - ٢٤٠)، و «تحفة المودود» (٥٥، ١٢٢).
(¬٧) انظر: «الحيوان» (٢/ ٣١٥، ٣/ ٤٣١ - ٤٤٣)، و «ثمار القلوب» (٢/ ٦٧١)، و «الجليس والأنيس» (٢/ ١٣٩)، وغيرها.

الصفحة 681