كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ممَّن (¬١) تتناولُ طعامها بيدها (¬٢) جُعِل خَطْمُها مشقوقًا من أسفله لتضعَه (¬٣) على العَلَف ثمَّ تَقْضِمَه، وأُعِينَت بالجَحْفَلة ــ وهي لها كالشَّفَة للإنسان ــ لِتَقُمَّ (¬٤) بها ما قَرُبَ منها وما بَعُد.
وقد أشكلَت منفعةُ الذَّنَب على بعض النَّاس ولم يهتدِ إليها. وفيها منافعُ عديدة:
فمنها: أنه بمنزلة الطَّبَق على الدُّبر والغطاء على حَيَاها (¬٥)، يواريهما ويسترُهما.
ومنها: أنَّ ما بين الدُّبر ومَرَاقِّ البطن من الدَّابَّة له وَضَرٌ (¬٦) يجتمعُ عليه الذُّبابُ والبعوض، فيؤذي الدَّابَّة، فجُعِل أذنابُها كالمَذَابِّ لها والمراوح تطردُ به ذلك.
ومنها: أنَّ الدَّابَّة تستريحُ إلى تحريكه وتصريفه يمنةً ويسرة؛ فإنه لما كان قيامُها على الأربع بكلِّ جسمها (¬٧)، وشُغِلَت قدماها بحَمْل البدن عن التصرُّف والتقلُّب، كان لها في تحريك الذَّنَب راحةٌ ونَشْرَة (¬٨).
---------------
(¬١) (ت، د): «مما».
(¬٢) (ح، ن): «فلما لم تكن الدابة لا تتناول بيدها».
(¬٣) (ض): «لتقبض».
(¬٤) أي: تتناول. وفي (ق، ن): «لتتقم». (ت): «لتقمم». (ر): «لتقمقم».
(¬٥) الحَيَا والحياء: الفَرْجُ من ذوات الخُفِّ والظِّلف. «اللسان».
(¬٦) وهو الوسَخ.
(¬٧) (ر، ض): «بأسرها».
(¬٨) مهملة في (د). (ر): «مسرة». وليست في (ح، ن، ض). وفي «اللسان» (نشر): «النَّشرةُ والنسيمُ الذي يحيي الحيوانَ إذا طال عليه الخُمُوم والعفنُ والرُّطوبات ... ».

الصفحة 683