كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فإن قلت: فما بالُه لم يُخْلَق ذا عُنقٍ كسائر الأنعام؟ وما الحكمةُ في ذلك؟
قيل: ذلك ــ والله أعلمُ بحكمته في مصنوعاته ــ لأنَّ رأسَه وأذنيه أمرٌ هائلٌ عظيم، وحملٌ ثقيل (¬١)، فلو كان ذا عُنقٍ كسائر الأعناق لانهدَّت رقبتُه بثقله (¬٢)، ووَهَنت بحمله؛ فجُعِل رأسُه مُلْصَقًا بجسمه لئلَّا يناله منه شيءٌ من الثِّقَل والمؤنة، وخُلِق له مكان العُنق هذا المِشْفرُ الطَّويل يتناولُ به غذاءه.
ولما طالت عنقُ البعير للحكمة في ذلك صَغُر رأسُه بالنسبة إلى عِظَم جثَّته؛ لئلَّا يؤذيه (¬٣) ثِقَلُه ويُوهِن عنقَه.
فسبحان من فاتت أدلَّةُ حكمته (¬٤) عدَّ العادِّين وحصرَ الحاصرين.
فصل (¬٥)