كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
* فمنه ما خُلِق من غير أبٍ ولا أمٍّ؛ وهو أبو النَّوع الإنساني.
* ومنه ما خُلِق من ذكرٍ بلا أنثى؛ وهي أمُّهم التي خُلِقَت من ضِلَع آدم.
* ومنه ما خُلِق من أنثى بلا ذكرٍ؛ وهو المسيحُ بن مريم.
* ومنه ما خُلِق من ذكرٍ وأنثى؛ وهو سائرُ النَّوع الإنسانيِّ.
ليُرِيَ عبادَه آياتِه، ويتعرَّف إليهم بآلائه وقدرته، وأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: «كُن»؛ فيكون.
وأما طولُ عنُق الزَّرافة وما لها فيه من المصلحة؛ فلأنَّ منشأها ومَرْعاها ــ كما ذكر المعتنونَ (¬١) بمحالِّها ومساكنها ــ في غَيَاطِلَ (¬٢) ذوات أشجارٍ (¬٣) شاهقةٍ ذاهبةٍ طولًا؛ فأُعِينَت بطول العُنق لتتناول أطرافَ الشجر التي هناك وثمارَها.
فهذا ما وصلت إليه معرفتُهم، وحكمةُ اللطيف الخبير فوق ذلك وأجلُّ منه.
---------------
(¬١) (ن): «المعنون». (ت): «المعينون». (ح): «المفتون».
(¬٢) جمع غيطل، وهو الشجر الكثير الملتف. «اللسان» (غطل). والمثبت من (ر، ض). وتحرفت في (ن، ح): «عناظل»، وفي (د، ت، ق): «عياطل»، وناقةٌ عيطل: طويلة العنق. وهضبةٌ عيطل: طويلة. «اللسان» (عطل). ولا علاقة لعلو المكان بما نحن بسبيله، إنما الشأن علو الأشجار. ونقل الجاحظ في «الحيوان» (٧/ ٢٤٢) أنها في أعالي بلاد النُّوبة. وانظر: «مروج الذهب» (٢/ ١١١)، و «جمهرة الأمثال» (١/ ٥٣١)، و «وصف أفريقيا» (٢/ ٢٥٨)، و «معجم البلدان» (بربرة)، و «آثار البلاد» (٧، ١٢، ١٥). وفي «الموسوعة العربية الميسرة» (٩٢٣): «تعيش في أفريقيا بالمناطق المكشوفة جنوبي الصحراء الكبرى».
(¬٣) (ح): «تحت أشجار». وفي طرتها إشارةٌ إلى أن في نسخة: «ذوات».