كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ويكفي من فطنتها ما قصَّ الله سبحانه (¬١) في كتابه من قولها لجماعة النَّمل ــ وقد رأت سليمان عليه الصَّلاةُ والسَّلام وجنودَه ــ: {يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: ١٨].
فتكلَّمت بعشرة أنواعٍ من الخطاب في هذه النَّصيحة: النِّداء، والتَّنبيه، والتَّسمية، والأمر، والنَّص، والتَّحذير، والتَّخصيص، والتَّعميم (¬٢)، والاعتذار.
فاشتملت نصيحتُها مع الاختصار على هذه الأنواع العشرة (¬٣).
ولذلك أعجبَ سليمانَ قولُها، وتبسَّم ضاحكًا منه، وسأل الله أن يُوزِعَه شُكرَ نعمته عليه لمَّا سمعَ كلامها (¬٤).
ولا تُستبعَدُ هذه الفطنةُ من أمَّةٍ من الأمم تسبِّحُ بحمد ربها كما في «الصَّحيح» (¬٥) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نزل نبيٌّ من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجَهازه (¬٦) فأُخرِج، ثمَّ أحرقَ قريةَ النَّمل، فأوحى الله إليه: مِنْ أجل أنْ لدغتكَ نملةٌ أحرقتَ أمَّةً من الأمم تسبِّح!، فهلَّا نملةً واحدة؟!».
---------------
(¬١) (ح، ن): «ما نص الله عز وجل».
(¬٢) (ت): «والتفهيم» بدل «والتعميم». وكذا في (ق)، ثم أصلحت في طرتها. (د): «والتفهم»، وفي الطرة: «لعله: والتعميم».
(¬٣) والاختصار عاشر الأنواع. وانظر لهذه اللطيفة: «اجتماع الجيوش الإسلامية» (٣٢٨)، و «شفاء العليل» (٢٣٧)، و «المدهش» (٢١٠)، و «زاد المسير» (٦/ ١٦٢).
(¬٤) (ح): «لما سمع من كلامها».
(¬٥) صحيح البخاري (٣٠١٩)، ومسلم (٢٢٤١) من حديث أبي هريرة.
(¬٦) أي: متاعه ورَحْله.

الصفحة 692