كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل (¬١)
تأمَّل هذا الطَّائر الطَّويل السَّاقين، واعرِف المنفعةَ في طول ساقَيْه؛ فإنه يرعى أكثر مرعاهُ في ضَحْضاحٍ من الماء، فتراه يركزُ (¬٢) على ساقَيه كأنه ربيئةٌ فوق مَرْقَب (¬٣)، ويتأمَّلُ ما دبَّ في الماء؛ فإذا رأى شيئًا من حاجته خطا خطوًا رفيقًا حتى يتناوله، ولو كان قصيرَ القائمتين كان [حين] (¬٤) يخطو نحو الصَّيد ليأخذَه يَصْفِقُ بطنُه الماءَ (¬٥) فيثوِّرُه، ويَذْعَرُ الصَّيدُ منه فيَنْفِر (¬٦)، فخُلِقَ له ذانِك العمودان ليدرك بهما حاجتَه ولا يَفْسُدَ عليه مطلبُه.
وكلُّ طائرٍ فله نصيبٌ من طول السَّاقين والعُنق؛ ليمكنَه تناولُ الطُّعم (¬٧) من الأرض، ولو طال ساقاه وقَصُرَت عنقُه لم يمكنه أن يتناول شيئًا من الأرض، وربَّما أعينَ مع طول عنقه (¬٨) بطول المنقار ليزداد مطلبُه سهولةً عليه وإمكانًا.
---------------
(¬١) «الدلائل والاعتبار» (٣٩)، «توحيد المفضل» (٧١)، «المدهش» (٥٨٩).
(¬٢) (ح): «يتركز». (ن): «تركز».
(¬٣) (ح، ن): «كأنه دسة فوق مركب». والربيئة: الطليعة الذي يَرْقُبُ العدوَّ، ولا يكون إلا على جبلٍ أو شَرَفٍ ينظر منه. والمَرْقَب: الموضعُ المُشْرِف يرتفعُ عليه الرقيب.
(¬٤) زيادة يقتضيها السياق من (ر) و «المدهش» (٥٨٩). وفي (ض): «وكان».
(¬٥) (ح): «لصق بطنه في الماء». (ق): «يصفق بطنه بالماء». (ن): «لصق بطنه بالماء». (د): «لصفق بطنه الماء». (ض): «يصيب بطنه الماء». (ر): «يشق بطنه الماء». وفي «المدهش»: «يضرب الماء ببطنه».
(¬٦) (ح): «فيقفز». (ض): «فيفرق عنه». (ر): «فيتفرق عنه».
(¬٧) «المدهش»: «تناول طعمه».
(¬٨) (ق، ح، ن): «مع عنقه».