كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الروم: ٢٢]، وقال تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: ٤].
فانظر الآن إلى الحَنجَرة، كيف هي كالأنبوب لخروج الصَّوت، واللسانُ والشَّفتان والأسنانُ لصياغة (¬١) الحروف والنَّغَمات.
ألا ترى أنَّ من سقطت أسنانُه لم يُقِم الحروفَ التي تخرجُ منها ومن اللسان، ومن نقصت شفتُه كيف لم يُقِم الحروفَ الشفهيَّة (¬٢)، ومن ثقُل لسانُه (¬٣) كيف لم يُقِم الرَّاء واللام والذال، ومن عرضت له آفةٌ في حلقه كيف لم يتمكَّن من الحروف الحلقيَّة؟!
وقد شبَّه أصحابُ التَّشريح مخرجَ الصَّوت بالمزمار، والرِّئةَ بالزِّقِّ الذي يُنفَخُ به (¬٤) مِنْ تحته ليدخل الرِّيح فيه، والعضلات (¬٥) التي تَقْبِض (¬٦) على الرِّئة ليخرجَ الصَّوتُ من الحَنجَرة بالأكُفِّ (¬٧) التي تقبض على الزِّقِّ حتى يخرجَ الهواءُ في القَصَبة، والشفتين والأسنانَ واللسانَ التي تَصُوغُ الصَّوتَ
---------------
(¬١) (ت): «لصناعة». (ح، ن): «بصياغة».
(¬٢) (ض): «لم يصحح الفاء». (ر): «من تقضب شفته لم يصح الفاء».
(¬٣) (ت): «نقص لسانه».
(¬٤) (ت، ق): «فيه». والزِّقُّ: وعاءٌ من جِلد.
(¬٥) في الأصول: «والفضلات». تحريف. والتصويب من (ر، ض). وانظر: «شرح تشريح القانون» لابن النفيس (٥٤، ٦٣، ١٢٢، ١٣٠، ٢٨٤).
(¬٦) (ق، ت): «تفيض».
(¬٧) (ض): «بالأصابع».
الصفحة 764