كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
ومن هنا قال بعض العقلاء: إنَّ لذَّاتها إنما هي دفعُ آلامٍ لا غير (¬١)، فأمَّا اللذاتُ الحقيقيَّة فلها دارٌ أخرى، ومحلٌّ آخرُ غيرُ هذه (¬٢).
فوجودُ هذه الآلام واللذَّات الممتزجة المختلطة من الأدلَّة على المعاد، وأنَّ الحكمة التي اقتضت ذلك هي أولى باقتضاء دارَيْن: دارٍ خالصةٍ للَّذَّاتِ (¬٣) لا يشُوبها ألمٌ ما، ودارٍ خالصةٍ للألم لا يشُوبها لذَّةٌ ما؛ والدَّار الأولى هي الجنَّة، والدَّارُ الثانيةُ النَّار.
أفلا ترى كيف دلَّك (¬٤) ما أنت مجبولٌ عليه في هذه النَّشأة من اللذَّة والألم على الجنَّة والنَّار، ورأيتَ شواهدهما وأدلَّة وجودهما مِنْ نفسك
---------------
(¬١) (ح، ن): «إن لذاذتها إنما هي دفع الألم لا غير».
(¬٢) انظر: «رسائل إخوان الصفا» (٣/ ٥٢)، و «رسائل فلسفية» لمحمد بن زكريا الرازي (٣٦ ــ ٣٩، ١٣٩ ــ ١٥٥)، و «مقالة عن ثمرة الحكمة» لابن الهيثم (٢٠)، و «الهوامل والشوامل» (٢٩٦)، و «تهذيب الأخلاق» لمسكويه (٦٠)، و «مفاتيح الغيب» (١٢/ ١٦٦، ١٧/ ٩٥، ١٨/ ١٧٥، ١٩/ ٦٢)، و «المواقف» للإيجي (٢/ ١٦٤)، و «طبقات الشافعية» للسبكي (١٠/ ٢٩٥)، و «عيون الأنباء» (٥٩٧).
وأصل هذا المعنى يذكره المتفلسفة في تقسيمهم للَّذَّات، وبنوا عليه أمورًا فاسدة، والتحقيق أن اللذة أمرٌ وجوديٌّ يستلزم دفع الألم بما بينهما من التضاد.
انظر: «النبوات» (٣٨١)، و «جامع المسائل» (٦/ ١١٨، ١٨٥)، و «قاعدة في المحبة» (٦٤)، و «الأصفهانية» (٢٨١)، و «الصفدية» (٢/ ٢٣٥، ٢٦١)، و «مجموع الفتاوى» (٧/ ٥٣٦، ١٠/ ٢٠٥، ٣٢٥)، و «الرد على المنطقيين» (٤٢٤)، و «الصواعق المرسلة» (١٤٥٧)، و «اجتماع الجيوش الإسلامية» (٣٠٥)، و «روضة المحبين» (٢٠٧)، وما مضى (ص: ٣٧٦، ٣٨١).
(¬٣) (ت، ق، د): «خالصة اللذات».
(¬٤) (ق، ح، ت، ن): «ذلك». وهو تحريف.