كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ترجمانُ القرآن ابنُ عبَّاس (¬١)؛ فالبيتُ الحرامُ قِيامُ العالَم، فلا يزالُ قِيامًا ما دام هذا البيتُ محجوجًا.
فالحجُّ خاصَّةُ الحنيفية وتقويته (¬٢) والصَّلاة سرُّ قول العبد: لا إله إلا الله؛ فإنه مؤسَّسٌ على التَّوحيد المحض والمحبة الخالصة، وهو استزارةُ المحبوب لأحبابه، ودعوتُهم إلى بيته ومحلِّ كرامته، ولهذا إذا دخلوا في هذه العبادة فشعارُهم: لبَّيك اللهمَّ لبَّيك، إجابةَ محبٍّ لدعوة حبيبه، ولهذا كان للتَّلبية موقعٌ عند الله، وكلَّما أكثر العبدُ منها كان أحبَّ إلى ربِّه وأحظى، فهو لا يملكُ نفسَه أن يقول: لبَّيك اللهمَّ لبَّيك (¬٣)، حتى ينقطع نفَسُه.
وأمَّا أسرارُ ما في هذه العبادة من الإحرام، واجتناب العوائد، وكشف الرأس، ونزع الثِّياب المعتادة، والطَّواف، والوقوف بعرفة، ورمي الجمار، وسائر شعائر الحجِّ= فمما شَهِدت بحُسْنه العقولُ السَّليمة والفطرُ المستقيمة، وعَلِمَت بأنَّ الذي شرع هذا لا حكمة فوق حكمته. وسنعودُ إن شاء الله إلى الكلام في ذلك في موضعه (¬٤).
---------------
(¬١) ذكره الإمام أحمد في «المناسك»، كما في «منهاج السنة» (٤/ ٥٨٤).
وأخرج عبد الرزاق (٥/ ١٣)، والفاكهي في «أخبار مكة» (٨١١) عن ابن عباس قال: «لو ترك الناسُ زيارة هذا البيت عامًا واحدًا ما مُطِروا». هذا لفظ عبد الرزاق. ولفظ الفاكهي: «ما نوظروا». وفي إسناده رجلٌ لم يُسَمَّ.
(¬٢) كذا في (د). (ت): «وتقوية». وهي مهملة في (ق). ولم يتبين لي وجه صواب العبارة. وأصلحت في (ط) إلى: «ومعونة الصلاة، وسر قول العبد ... ».
(¬٣) (ق): «لبيك لبيك».
(¬٤) لم أقف على هذا الموضع. وانظر بعض القول في هذه المعاني في: «تهذيب السنن» (٥/ ١٧٨)، و «بدائع الفوائد» (٦٩٤)، و «مدارج السالكين» (٢/ ٤٢٦، ٤٢٧)، و «محاسن الشريعة» للقفال (١٢٧ - ١٥١)، و «إثبات العلل» للحكيم الترمذي (٢٠٠ - ٢٠٥).

الصفحة 869