كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
يمكنكم (¬١) إنكارُه وأنتم تقولون بالموازنة (¬٢)، وأنَّ من النَّاس من تستوي حسناتُه وسيئاتُه فيبقى في الأعراف بين الجنَّة والنَّار، لتقابُل مقتضى الثَّواب والعقاب (¬٣) في حقِّه؛ فإنَّ حسناته قَصُرَت به عن دخول النَّار، وسيئاته قَصُرَت به عن دخول الجنَّة، وهذا ثابتٌ عن الصَّحابة حذيفة بن اليمان وابن مسعودٍ وغيرهما (¬٤).
فالجوابُ من وجهين: مجملٍ ومفصَّل:
أما المجمل: فليس في شيءٍ مما ذكرتم دليلٌ على محلِّ النِّزاع، فإنَّ مَوْرِد النِّزاع أن تتقابل المصلحةُ والمفسدةُ وتتساويا (¬٥)، فيتدافعا ويبطُل أثرُهما، وليس في هذه الصُّور شيءٌ كذلك.
وهذا يتبيَّنُ بالجواب التفصيليِّ عنها صورةً صورة:
* فأمَّا من توسَّط أرضًا مغصوبة (¬٦)؛ فإنه مأمورٌ من حين دخل فيها بالخروج منها، فحكمُ الشارع في حقِّه المبادرةُ إلى الخروج، وإن استلزم ذلك حركةً في الأرض المغصوبة فإنها حركةٌ تتضمَّنُ ترك الغصب، فهي من
---------------
(¬١) في الأصول: «عليكم». وهو تحريف.
(¬٢) انظر: «طريق الهجرتين» (٨٢٩)، و «مدارج السالكين» (١/ ٢٧٨).
(¬٣) في الأصول: «مقتضى العقاب». والمثبت من (ط).
(¬٤) انظر: «تفسير الطبري» (٨/ ٣٦٠، ٣٦٣).
(¬٥) في الأصول: «تساوتا». والأشبه ما أثبت من (ط).
(¬٦) انظر: «مدارج السالكين» (١/ ٢٨٧)، و «مجموع الفتاوى» (١٦/ ٢١)، و «الموافقات» (١/ ٣٦٤)، و «البرهان» (١/ ٢٩٨)، و «الواضح» لابن عقيل (٥/ ٤٢٦)، و «المسودة» (٢٣٠)، وغيرها.