كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وإذا كانت الأفعالُ اضطراريةً غير اختياريةٍ لم يُتَصَوَّر تعلُّق التكليف والأمر والنهي بها؛ فلو صحَّ الدَّليلُ المذكورُ لبطلت الشرائعُ جملةً.
فهذا هو الدَّليلُ الذي اعتمده ابنُ الخطيب وأبطلَ أدلَّة غيره (¬١).
* وأمَّا الدَّليلُ الذي اعتمد عليه الآمديُّ (¬٢)، فهو أنَّ حُسْنَ الفعل لو كان أمرًا زائدًا على ذاته لَزِم قيامُ المعنى بالمعنى، وهو محال؛ لأنَّ العَرَض لا يقومُ بالعَرَض (¬٣).
وهذا في البطلان من جنس ما قبله؛ فإنه منقوضٌ بما لا يحصى من المعاني التي توصفُ بالمعاني (¬٤)، كما يقال: علمٌ ضروريٌّ، وعلمٌ كَسْبيٌّ، وإرادةٌ جازمة، وحركةٌ سريعة، وحركةٌ بطيئة، وحركةٌ مستديرة، وحركةٌ مستقيمة، ومِزاجٌ معتدل، ومِزاجٌ منحرف، وسوادٌ برَّاق، وحمرةٌ قانية، وخضرةٌ ناصعة، ولونٌ مشرِق، وصوتٌ شَجٍ، وحِسٌّ (¬٥) رَخِيمٌ ورفيعٌ ودقيقٌ وغليظ، وأضعافُ أضعاف ذلك مما لا يحصى مما توصفُ المعاني
---------------
(¬١) انظر: «التسعينية» (٩٠٩)، و «الإحكام» للآمدي (١/ ٨٤)، و «بيان المختصر» للأصفهاني (١/ ٣٠٠)، و «رفع الحاجب» (١/ ٤٦٠)، و «درء القول القبيح» للطوفي (٨٧).
(¬٢) (ت، ق): «ابن الآمدي».
(¬٣) انظر: «أبكار الأفكار»، و «الإحكام» (١/ ٨٤ - ٨٧)، و «غاية المرام» (٢٣٤)، و «رفع الحاجب» (١/ ٤٥٨).
(¬٤) وهذا الوجه الأول في ردِّ دليل الآمدي. وانظر له: «الرد على المنطقيين» (٤٢١، ٤٢٢).
(¬٥) مضبوطة في (د). والحِسُّ: الصوت الخفي. ويشبه أن تكون محرفة عن: «وحَسَن» صفة للصوت، وستأتي بعد قليل. أو عن: «وأجشُّ».

الصفحة 924