كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بالنسبة إلى قومٍ وزمانٍ حسنًا، وربَّما يكونُ قبيحًا، لكنَّا وضعنا الكلامَ في حُكم التكليف بحيث يجبُ الحسنُ به وجوبًا (¬١)، يثابُ عليه قطعًا، ولا يتطرَّقُ إليه لومٌ أصلًا، ومثل هذا يمتنعُ إدراكُه (¬٢) عقلًا (¬٣).
قالوا: فهذه طريقةُ أهل الحقِّ على أحسن ما تقرَّر وأحسن ما تحرَّر (¬٤).
قالوا (¬٥): وأيضًا؛ فنحن لا ننكرُ اشتهارَ حُسْن الفضائل التي ذُكِر ضَرْبُهم بها الأمثال، وقُبحَها بين الخلق، وكونها محمودةً مشكورةً مُثنًى على فاعلها، أو مذمومةً مذمومًا فاعلُها، ولكنَّ مستندها (¬٦) إمَّا [التَّديُّن] بالشرائع وإمَّا الأغراض، ونحنُ إنما ننكرها في حقِّ الله عزَّ وجلَّ لانتفاء الأغراض عنه، فأمَّا إطلاقُ النَّاس هذه الألفاظ فيما يدورُ بينهم فيُسْتَمَدُّ من الأغراض، ولكن قد تَدِقُّ الأغراض (¬٧) وتخفى فلا ينتبهُ لها إلا المحقِّقون (¬٨).
قالوا: ونحن ننبِّه على مثارات الغلط فيه، وهي ثلاثة مثاراتٍ يغلطُ الوهمُ فيها:
---------------
(¬١) «نهاية الأقدام»: «فيه وجوبا».
(¬٢) «نهاية الأقدام»: «ومثل هذا لا يمتنع إدراكه».
(¬٣) «نهاية الأقدام» (٣٧١ - ٣٧٣).
(¬٤) «نهاية الأقدام» (٣٧٣).
(¬٥) من «المستصفى» للغزالي.
(¬٦) (د، ق): «نستنكرها». (ت): «نشكرها». وهو تحريف. وفيما يأتي (ص: ١٠٢٤): «سبب ذكرها». والمثبت من «المستصفى»، وإن كان الأشبه بسياقه: مستمدَّها.
(¬٧) (ق، د): «قد بدت الأغراض». (ت): «قسدت الأغراض». وهو تحريف. والمثبت من «المستصفى».
(¬٨) «المستصفى» (١/ ١١٦).

الصفحة 974