كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 1)

أَنْ يَخْتَارَ إِخْرَاجَ الْمِثْل أَوْ كَفَّارَةَ طَعَامِ مَسَاكِينَ (1) .
20 - كَمَا يُصَرِّحُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَحْرُمُ بِالْحَرَمِ وَالإِْحْرَامِ إِتْلاَفُ أَجْزَاءِ الصَّيْدِ؛ لأَِنَّ مَا ضُمِنَ جَمِيعُهُ بِالْبَدَل ضُمِنَ أَجْزَاؤُهُ كَالآْدَمِيِّ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ بِيَدِ الْمُحْرِمِ أَوْ رُفْقَتِهِ، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، لَزِمَهُ الْجَزَاءُ. وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِذَلِكَ أَيْضًا (2) .
21 - وَلَوْ أَتْلَفَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ بِأَنْ ذَبَحَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ ضَمِنَهُ لِلْقَتْل دُونَ الأَْكْل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهُ صَيْدُ مَضْمُونٍ بِالْجَزَاءِ، فَلَمْ يُضْمَنْ ثَانِيًا، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ الأَْكْل. وَقَال عَطَاءٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَضْمَنُهُ لِلأَْكْل أَيْضًا؛ لأَِنَّهُ أَكَل مِنْ صَيْدٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ، فَيَضْمَنُهُ. وَتَفْصِيل كُل ذَلِكَ فِي مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ، وَجَزَاءِ صَيْدِ الْحَرَمِ.
22 - وَبِالنِّسْبَةِ لِنَبَاتِ الْحَرَمِ قَالُوا: إِنَّهُ يُحْظَرُ قَطْعُ الأَْخْضَرِ مِنْ حَشِيشِ الْحَرَمِ، وَمَا نَبَتَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إِنْبَاتٍ إِلاَّ الإِْذْخِرَ، اتِّفَاقًا؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مَكَّةَ لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا. فَقَال الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِلاَّ الإِْذْخِرَ؟ فَقَال: إِلاَّ الإِْذْخِرَ (3)
__________
(1) التاج والإكليل 3 / 170 - 171، والمغني 3 / 289
(2) الفواكه الدواني 1 / 435
(3) حديث: " إن الله تعالى حرم مكة. . . " روي بعدة روايات، منها ما رواه البخاري عن ابن عباس بلفظ: " إن الله حرم مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف " وقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخز لضاغتنا وقبورنا، فقال: " إلا الإذخز "
وَقَاسُوا عَلَيْهِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلتَّدَاوِي (1) .
23 - وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْجَزَاءَ فِي إِتْلاَفِهِ هُوَ عَلَى مَا قِيل فِي صَيْدِ الْحَرَمِ؛ لأَِنَّهُ مِثْلُهُ فِي التَّحْرِيمِ، لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْحَظْرِ بَيْنَ الأَْخْضَرِ وَالْيَابِسِ، كَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يُرَتِّبُوا جَزَاءً عَلَى قَاطِعِ مَا حَرُمَ قَطْعُهُ؛ لأَِنَّهُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى التَّحْرِيمِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ خَاصٍّ. وَقَالُوا: لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ الاِسْتِغْفَارُ.
24 - وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَطَعَ حَشِيشَ الْحَرَمِ، فَنَبَتَ مَكَانَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ قَوْلاً وَاحِدًا، لأَِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ عَادَةً، فَهُوَ كَسِنِّ الصَّبِيِّ إِذَا قَلَعَهَا فَنَبَتَ مَكَانَهَا مِثْلُهَا، بِخِلاَفِ غُصْنِ الشَّجَرِ (2) .
25 - وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ: لاَ يَجُوزُ رَعْيُ حَشِيشِ الْحَرَمِ، لأَِنَّ مَا حَرُمَ إِتْلاَفُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُرْسَل عَلَيْهِ مَا يُتْلِفُهُ، كَالصَّيْدِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ؛ لأَِنَّ الْهَدْيَ كَانَ يَدْخُل الْحَرَمَ فَيَكْثُرُ فِيهِ، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهَا كَانَتْ تُسَدُّ أَفْوَاهُهَا، وَلأَِنَّ بِهِمْ حَاجَةً إِلَى ذَلِكَ (3) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (الإِْحْرَامِ) .

مَحَل الإِْتْلاَفِ:
26 - الإِْتْلاَفُ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَرِدَ عَلَى آدَمِيٍّ، وَإِمَّا أَنْ يَرِدَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْجَمَادَاتِ. فَإِنْ وَرَدَ عَلَى آدَمِيٍّ فَحُكْمُهُ فِي النَّفْسِ
__________
(1) المغني 3 / 392
(2) الهداية 1 / 175، وجواهر الإكليل 1 / 198، والمهذب 1 / 288، 290، والمغني 3 / 364 - 366
(3) المغني 3 / 366، 367

الصفحة 222