كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 1)

مَنَافِعِ الآْدَمِيِّ، وَمَا يَقْبَل الاِنْتِقَال غَيْرَ السُّفُنِ وَالْحَيَوَانِ، وَيُطْلِقُونَ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ الأَْرَاضِي وَالدُّورِ وَالسُّفُنِ وَالْحَيَوَانَاتِ لَفْظَ كِرَاءٍ، فَقَالُوا: الإِْجَارَةُ وَالْكِرَاءُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى (1) .
3 - وَمَا دَامَتِ الإِْجَارَةُ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ فَيَجُوزُ لِلْمُؤَجِّرِ اسْتِيفَاءُ الأَْجْرِ قَبْل انْتِفَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ، عَلَى التَّفْصِيل الَّذِي سَيَرِدُ فِي مَوْضِعِهِ، كَمَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِيفَاءُ الثَّمَنِ قَبْل تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَإِذَا عُجِّلَتِ الأُْجْرَةُ تَمَلَّكَهَا الْمُؤَجِّرُ اتِّفَاقًا دُونَ انْتِظَارٍ لاِسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

الإِْجَارَةُ مِنْ حَيْثُ اللُّزُومُ وَعَدَمُهُ:
4 - الأَْصْل فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ اللُّزُومُ، فَلاَ يَمْلِكُ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الاِنْفِرَادَ بِفَسْخِ الْعَقْدِ إِلاَّ لِمُقْتَضٍ تَنْفَسِخُ بِهِ الْعُقُودُ اللاَّزِمَةُ، مِنْ ظُهُورِ الْعَيْبِ، أَوْ ذَهَابِ مَحَل اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ (2) . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (3)
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: يَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي فَسْخُ الإِْجَارَةِ لِلْعُذْرِ الطَّارِئِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِثْل أَنْ يَسْتَأْجِرَ دُكَّانًا يَتَّجِرُ فِيهِ، فَيَحْتَرِقُ مَتَاعُهُ أَوْ يُسْرَقُ؛ لأَِنَّ طُرُوءَ هَذَا وَأَمْثَالِهِ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى هَلاَكِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ (4) ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ.
__________
(1) الشرح الصغير على أقرب المسالك 4 / 5، والشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 4 / 2 ط دار الفكر.
(2) المغني المطبوع معه الشرح الكبير 6 / 20، وبداية المجتهد 2 / 251
(3) سورة المائدة / 1
(4) المغني 6 / 20، 21، وبداية المجتهد 2 / 251، والفتاوى الهندية 4 / 410
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْبَيْعُ:
5 - مَعَ أَنَّ الإِْجَارَةَ مِنْ قَبِيل الْبَيْعِ فَإِنَّهَا تَتَمَيَّزُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ لاَ الْعَيْنُ. (1) فِي حِينِ أَنَّ عُقُودَ الْبَيْعِ كُلَّهَا التَّعَاقُدُ فِيهَا عَلَى الْعَيْنِ. كَمَا أَنَّ الإِْجَارَةَ تَقْبَل التَّنْجِيزَ وَالإِْضَافَةَ، بَيْنَمَا الْبُيُوعُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ مُنَجَّزَةً. وَالإِْجَارَةُ لاَ يُسْتَوْفَى الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِيهَا وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَمَّا فِي الْبُيُوعِ فَيُسْتَوْفَى الْمَبِيعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً. كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ كُل مَا يَجُوزُ إِجَارَتُهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، إِذْ تَجُوزُ إِجَارَةُ الْحُرِّ لأَِنَّ الإِْجَارَةَ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ، بَيْنَمَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ.

الإِْعَارَةُ:
6 - تَفْتَرِقُ الإِْجَارَةُ عَنْ الإِْعَارَةِ فِي أَنَّ الإِْجَارَةَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ، وَأَنَّ الإِْعَارَةَ إِمَّا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِلاَ عِوَضٍ أَوْ إِبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ تَفْصِيلُهُ فِي مَوْطِنِهِ.

الْجِعَالَةُ:
7 - تَفْتَرِقُ الإِْجَارَةُ عَنِ الْجِعَالَةِ فِي أَنَّ الْجِعَالَةَ إِجَارَةٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَظْنُونٍ حُصُولُهَا وَلاَ يَنْتَفِعُ الْجَاعِل بِجُزْءٍ مِنْ عَمَل الْعَامِل وَإِنَّمَا بِتَمَامِ الْعَمَل (2) ، وَأَنَّ الْجِعَالَةَ غَيْرُ لاَزِمَةٍ فِي الْجُمْلَةِ.
__________
(1) إذ المعقود عليه المنافع. وهو قول أكثر أهل العلم، منهم مالك وأبو حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي. وذكر بعض الشافعية أن المعقود عليه الحين لأنها الموجودة والعقد يضاف إليها. ويدل على أنها المنفعة لا العين أنها المستوفاة بالعقد دون الأعيان، وأن الأجرة في مقابل (المغني 6 / 4، 5 وكشاف القناع 3457 ط أنصار السنة 1366 هـ)
(2) بداية المجتهد 2 / 257 ط 1386 هـ

الصفحة 253