كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 1)
الصِّيغَةُ:
11 - صِيغَةُ عَقْدِ الإِْجَارَةِ مَا يَتِمُّ بِهَا إِظْهَارُ إِرَادَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ لَفْظٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَذَلِكَ بِإِيجَابٍ يُصْدِرُهُ الْمُمَلِّكُ، وَقَبُولٍ يُصْدِرُهُ الْمُتَمَلِّكُ عَلَى مَا يَرَى الْجُمْهُورُ، فِي حِينِ يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الإِْيجَابَ مَا صَدَرَ أَوَّلاً مِنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَالْقَبُول مَا صَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الآْخَرِ.
وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ فِي الصِّيَغِ مَوْطِنُهُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْعَقْدِ.
12 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الإِْجَارَةَ تَنْعَقِدُ بِأَيِّ لَفْظٍ دَالٍّ عَلَيْهَا، كَالاِسْتِئْجَارِ وَالاِكْتِرَاءِ وَالإِْكْرَاءِ. وَتَنْعَقِدُ بِأَعَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِكَذَا؛ لأَِنَّ الْعَارِيَّةَ بِعِوَضٍ إِجَارَةٌ. كَمَا تَنْعَقِدُ بِوَهَبْتُكَ مَنَافِعَهَا شَهْرًا بِكَذَا، وَصَالَحْتُكَ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ الدَّارَ لِمُدَّةِ شَهْرٍ بِكَذَا، أَوْ مَلَّكْتُكَ مَنَافِعَ هَذِهِ الدَّارِ سَنَةً بِكَذَا، أَوْ عَوَّضْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ سَنَةً بِمَنْفَعَةِ دَارِكَ، أَوْ سَلَّمْتُ إِلَيْكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي خِيَاطَةِ هَذَا، أَوْ فِي دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا، أَوْ فِي حَمْلِي إِلَى مَكَّةَ، فَيَقُول: قَبِلْتُ، (1) مَعَ أَنَّ هَذِهِ الأَْلْفَاظَ لَمْ تُوضَعْ فِي اللُّغَةِ لِذَلِكَ، لَكِنَّهَا أَفَادَتْ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ.
13 - وَتَوَسَّعَ الْحَنَابِلَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالُوا: تَنْعَقِدُ الإِْجَارَةُ بِلَفْظِ أَجَّرْتُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَالْكِرَاءِ، سَوَاءٌ أَضَافَهُ إِلَى الْعَيْنِ، نَحْوُ أَجَّرْتُكَهَا أَوْ أَكْرَيْتُكَهَا، أَوْ أَضَافَهُ إِلَى النَّفْعِ، نَحْوُ قَوْلِهِ: أَجَّرْتُكَ نَفْعَ هَذِهِ الدَّارِ، أَوْ: مَلَّكْتُكَ نَفْعَهَا. وَتَنْعَقِدُ أَيْضًا بِلَفْظِ بَيْعٍ مُضَافًا إِلَى
__________
(1) الدر المختار شرح تنو ير الأبصار 5 / 3 ط بولاق، والفتاوى الهندية 4 / 409، ومواهب الجليل 5 / 390، والشرح الصغير 4 / 7، وحاشية الدسوقي 4 / 2، ونهاية المحتاج 5 / 261 ط 1357 هـ
النَّفْعِ، نَحْوُ قَوْلِهِ: بِعْتُكَ نَفْعَهَا، أَوْ: بِعْتُكَ سُكْنَى الدَّارِ، وَنَحْوُهُ. وَقَالُوا: التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إِنْ عَرَفَا الْمَقْصُودَ انْعَقَدَتْ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ مِنَ الأَْلْفَاظِ الَّتِي عَرَفَ بِهَا الْمُتَعَاقِدَانِ مَقْصُودَهَا، فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَحُدَّ حَدًّا لأَِلْفَاظِ الْعَقْدِ، بَل ذَكَرَهَا مُطْلَقَةً. (1)
وَانْعِقَادُهَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ مُضَافًا إِلَى الْمَنَافِعِ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ صِنْفٌ مِنَ الْبَيْعِ؛ لأَِنَّهُ تَمْلِيكٌ يَتَقَسَّطُ الْعِوَضُ فِيهِ عَلَى الْمُعَوَّضِ، كَالْبَيْعِ، فَانْعَقَدَ بِلَفْظِهِ. (2)
14 - وَفِي الْقَوْل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تَنْعَقِدُ الإِْجَارَةُ بِلَفْظِ: بِعْتُكَ مَنْفَعَتَهَا؛ لأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ مَمْلُوكَةٌ بِالإِْجَارَةِ، وَلَفْظُ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ، فَذِكْرُهُ فِي الْمَنْفَعَةِ مُفْسِدٌ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِكِنَايَةٍ عَنِ الْعَقْدِ، وَلأَِنَّهُ يُخَالِفُ الْبَيْعَ فِي الاِسْمِ وَالْحُكْمِ، (3) وَلأَِنَّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ، وَالْمَنَافِعُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مَعْدُومَةٌ وَقْتَ الْعَقْدِ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ. (4)
الإِْجَارَةُ بِالْمُعَاطَاةِ.
15 - أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ التَّعَاقُدَ بِالأَْفْعَال فِي الأَْشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ مَا دَامَ الرِّضَا قَدْ تَحَقَّقَ وَفُهِمَ الْقَصْدُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَقَيَّدَ الْقُدُورِيُّ الْحَنَفِيُّ الْجَوَازَ بِأَنَّهُ فِي الأَْشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ دُونَ النَّفِيسَةِ. وَهُوَ قَوْلٌ أَيْضًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمُ الْمَنْعُ، وَالْعِبْرَةُ بِمَا تَدُل عَلَيْهِ ظُرُوفُ الْحَال، كَأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ
__________
( x661 ;) كشاف القناع 3 / 457، 458 مطبعة أنصار السنة.
(2) المهذب 1 / 395 ط عيسى الحلبي، والفتاوى الهندية 4 / 409، 410
(3) حاشية القليوبي 3 / 67، والمهذب 1 / 395، ونهاية المحتاج 3 / 260، 261، والبجيرمي 3 / 174
(4) حاشية ابن عابدين 5 / 3
الصفحة 255