كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 1)

وَيَتَرَتَّبُ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ تَمْكِينٌ مِنَ الاِنْتِفَاعِ أَنَّ مَا يَعْرِضُ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ مِمَّا يَمْنَعُ الاِنْتِفَاعَ بِغَيْرِ فِعْل الْمُسْتَأْجِرِ يَكُونُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إِصْلاَحُهُ، كَعِمَارَةِ الدَّارِ وَإِزَالَةِ كُل مَا يُخِل بِالسَّكَنِ، مَعَ مُلاَحَظَةِ مَا سَبَقَ مِنِ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَاشْتِرَاطِ بَيَانِ الْمَنْفَعَةِ وَتَحْدِيدِهَا.
53 - وَفِي إِجَارَةِ الْعَمَل يَكُونُ الأَْجِيرُ هُوَ الْمُؤَجِّرَ لِخِدْمَاتِهِ، وَقِيَامُ الأَْجِيرِ بِالْعَمَل هُوَ الْتِزَامُهُ بِالتَّسْلِيمِ.
فَإِنْ كَانَ الْعَمَل يَجْرِي فِي عَيْنٍ تُسَلَّمُ لِلأَْجِيرِ - وَهُوَ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ - كَانَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ فِيهِ بَعْدَ قِيَامِهِ بِالْعَمَل. وَإِنْ كَانَ الْعَمَل لاَ يَجْرِي فِي عَيْنٍ تُسَلَّمُ لِلأَْجِيرِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ قِيَامِهِ بِالْعَمَل الْمَطْلُوبِ يُعْتَبَرُ تَسْلِيمًا، كَالطَّبِيبِ أَوِ السِّمْسَارِ، وَإِنْ كَانَ الأَْجِيرُ خَاصًّا كَانَ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لِلْعَمَل فِي مَحَل الْمُسْتَأْجِرِ تَسْلِيمًا مُعْتَبَرًا. (1)
وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ.

ب - ضَمَانُ غَصْبِ الْعَيْنِ.
54 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا غُصِبَتِ الْعَيْنُ فِي إِجَارَةِ الأَْعْيَانِ الْمُعَيَّنَةِ يَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ، أَوْ يَنْتَظِرَ مُدَّةً يَسِيرَةً لَيْسَ لِمِثْلِهَا أَجْرٌ، رَيْثَمَا تُنْتَزَعُ مِنَ الْغَاصِبِ.
وَفِي إِجَارَةِ مَا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ الإِْبْدَال، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ فِي الْعَيْنِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ تَعَذَّرَ بَدَلُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ.
وَتَنْفَسِخُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ إِنْ كَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ، وَإِنْ
__________
(1) الفتاوى 4 / 413، 437، 438، ومنهاج الطالبين وحاشية القليوبي وعميرة 3 / 78، 79، وكشاف القناع 4 / 14
كَانَتْ عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ لِعَمَلٍ، كَذَا إِلَى جِهَةٍ، كَانَ لَهُ الْفَسْخُ. وَإِنْ كَانَتْ عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ لِمُدَّةٍ، خُيِّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ إِبْقَاءِ الْعَقْدِ وَمُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْل. فَإِنْ فَسَخَ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى. وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الْمُؤَجِّرَ فَلاَ أُجْرَةَ لَهُ.
وَيَرَى قَاضِي خَانْ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ تَنْفَسِخُ الإِْجَارَةُ بِغَصْبِ الْعَيْنِ، وَلَوْ غُصِبَتْ بَعْضَ الْمُدَّةِ فَبِحِسَابِهِ. وَاتَّجَهَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إِلَى أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِالْغَصْبِ.
أَمَّا الأُْجْرَةُ فَتَسْقُطُ؛ لأَِنَّ تَسْلِيمَ الْمَحَل إِنَّمَا أُقِيمَ مَقَامَ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ، فَإِذَا فَاتَ التَّمَكُّنُ بِالْغَصْبِ فَاتَ التَّسْلِيمُ. وَلِذَا فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ لَوْ لَمْ تَفُتْ بِالْغَصْبِ، كَغَصْبِ الأَْرْضِ الْمُقَرَّرَةِ لِلْغَرْسِ مَعَ الْغَرْسِ، لاَ تَسْقُطُ الأُْجْرَةُ. (1)

ج - ضَمَانُ الْعُيُوبِ:
55 - يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الإِْجَارَةِ، كَالْبَيْعِ. وَالْعَيْبُ الْمُوجِبُ لِلْخِيَارِ فِيهَا هُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِنَقْصِ الْمَنَافِعِ الَّتِي هِيَ مَحَل الْعَقْدِ وَلَوْ بِفَوَاتِ وَصْفٍ فِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَلَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ قَبْل اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ. وَيَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَبَيْنَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مَعَ الاِلْتِزَامِ بِتَمَامِ الأَْجْرِ، عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْفَسْخِ لِلْعَيْبِ. (2)
__________
(1) الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 31، والشرح الصغير 4 / 180، ومنهاج الطالبين، وحاشية القليوبي 3 / 85، وروضة الطالبين 5 / 242، وكشاف القناع 4 / 19، 23، والمغني 5 / 238
(2) شرح الدر 2 / 278، 279، وكشف الحقائق وشرح الوقاية 2 / 165، والمهذب 1 / 405

الصفحة 269