كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
فَقَال: اخْرُجِي فَجُذِّي نَخْلَكِ، لَعَلَّكِ أَنْ تَتَصَدَّقِي مِنْهُ أَوْ تَفْعَلِي خَيْرًا. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (1) . وَرَوَى مُجَاهِدٌ قَال: اسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَاءَ نِسَاؤُهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُلْنَ: يَا رَسُول اللَّهِ نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْل، أَفَنَبِيتُ عِنْدَ إِحْدَانَا، فَإِذَا أَصْبَحْنَا بَادَرْنَا إِلَى بُيُوتِنَا؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ، حَتَّى إِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُل وَاحِدَةٍ إِلَى بَيْتِهَا. (2)
وَلَيْسَ لَهَا الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا، وَلاَ الْخُرُوجُ لَيْلاً إِلاَّ لِضَرُورَةٍ؛ لأَِنَّ اللَّيْل مَظِنَّةُ الْفَسَادِ، بِخِلاَفِ النَّهَارِ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالْمَعَاشِ وَشِرَاءِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا حَقٌّ لاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ إِلاَّ بِهَا، كَالْيَمِينِ وَالْحَدِّ، وَكَانَتْ ذَاتَ خِدْرٍ، بَعَثَ إِلَيْهَا الْحَاكِمُ مَنْ يَسْتَوْفِي الْحَقَّ مِنْهَا فِي مَنْزِلِهَا. وَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً جَازَ إِحْضَارُهَا لاِسْتِيفَائِهِ. فَإِذَا فَرَغَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا (3) .
عَلَى أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ لِلْمُحِدَّةِ أَنْ تَحْضُرَ الْعُرْسَ، وَلَكِنْ لاَ تَتَهَيَّأُ فِيهِ بِمَا لاَ تَلْبَسُهُ الْمُحِدَّةُ (4) .
اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمُحِدَّةِ فِي عِدَّةِ وَفَاتِهَا الأَْشْيَاءُ التَّالِيَةُ (5) :
__________
(1) حديث جابر قال " طلقت خالتي ثلاثا. . . " رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي (نيل الأوطار 7 / 97)
(2) رواية مجاهد " قال: استشهد رجال. . . " هكذا أوردها صاحب المغني. رواها عبد الرزاق (المصنف 7 / 36 ط الأولى بيروت) وقال " تبددنا " بدل " بادرنا ".
(3) المغني 7 / 526 ط الرياض.
(4) الخرشي على مختصر خليل 4 / 148 ط الشرقية 1316 هـ.
(5) حاشية ابن عابدين 2 / 618 ط أولى، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 / 479، والمجموع 17 / 34، والمحرر في فقه الحنابلة 2 / 108، والوجيز 2 / 99 ط الآداب والمؤيد سنة 1317 هـ، والمقنع 3 / 289 ط السلفية.
يُبَاحُ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ ثَوْبًا غَيْرَ مَصْبُوغٍ صَبْغًا فِيهِ طِيبٌ وَإِنْ كَانَ نَفِيسًا. وَيُبَاحُ لَهَا مِنَ الثِّيَابِ كُل مَا جَرَى الْعُرْفُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ مَهْمَا كَانَ لَوْنُهُ. وَلَمَّا كَانَ الإِْحْدَادُ خَاصًّا بِالزِّينَةِ فِي الْبَدَنِ أَوِ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ، فَلاَ تُمْنَعُ مِنْ تَجْمِيل فِرَاشِ بَيْتِهَا، وَأَثَاثِهِ، وَسُتُورِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَى أَثَاثٍ وَثِيرٍ.
وَلاَ بَأْسَ بِإِزَالَةِ الْوَسَخِ وَالتَّفَثِ مِنْ ثَوْبِهَا وَبَدَنِهَا، كَنَتْفِ الإِْبِطِ، وَتَقْلِيمِ الأَْظَافِرِ إِلَخْ، وَالاِغْتِسَال بِالصَّابُونِ غَيْرِ الْمُطَيِّبِ، وَغَسْل رَأْسِهَا وَيَدَيْهَا، وَلاَ يَخْفَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْمُحِدَّةِ أَنْ تُقَابِل مِنَ الرِّجَال الْبَالِغِينَ مَنْ لَهَا حَاجَةٌ إِلَى مُقَابَلَتِهِ مَا دَامَتْ غَيْرَ مُبْدِيَةٍ زِينَتَهَا وَلاَ مُخْتَلِيَةٍ بِهِ.
سَكَنُ الْمُحِدَّةِ:
19 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَلاَ سِيَّمَا أَصْحَابُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ أَنْ تَلْزَمَ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ عِنْدَمَا بَلَغَهَا نَعْيُ زَوْجِهَا، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْبَيْتُ مِلْكًا لِزَوْجِهَا، أَوْ مُعَارًا لَهُ، أَوْ مُسْتَأْجَرًا. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَضَرِيَّةِ وَالْبَدَوِيَّةِ، وَالْحَائِل وَالْحَامِل. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} (1) وَحَدِيثُ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ وَأَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ
__________
(1) سورة الطلاق / 1
الصفحة 109