كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
5 - يُبْحَثُ الإِْحْرَازُ فِي السَّرِقَةِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ شُرُوطِهَا، وَفِي الْعُقُودِ الَّتِي بِهَا ضَمَانٌ كَالْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا (1) .
إِحْرَاقٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْحْرَاقُ لُغَةً مَصْدَرُ أَحْرَقَ. أَمَّا اسْتِعْمَالُهُ الْفِقْهِيُّ فَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الإِْحْرَاقَ هُوَ إِذْهَابُ النَّارِ الشَّيْءَ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ تَأْثِيرُهَا فِيهِ مَعَ بَقَائِهِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ النَّوْعِ الأَْخِيرِ: الْكَيُّ وَالشَّيُّ (2)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
2 - لِلإِْحْرَاقِ صِلَةٌ بِأَلْفَاظٍ اصْطِلاَحِيَّةٍ كَثِيرَةٍ أَهَمُّهَا:
أ - الإِْتْلاَفُ: وَهُوَ الإِْفْنَاءُ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الإِْحْرَاقِ.
ب - التَّسْخِينُ: وَهُوَ تَعْرِيضُ الشَّيْءِ لِلْحَرَارَةِ، فَهُوَ غَيْرُ الإِْحْرَاقِ.
ج - الْغَلْيُ: وَهُوَ آخِرُ دَرَجَاتِ التَّسْخِينِ، وَيَخْتَلِفُ
__________
(1) البدائع 8 / 3881 وما بعدها، والخرشي 6 / 108 ط دار صادر، ونهاية المحتاج 6 / 109 ط مصطفى الحلبي، والمغني 7 / 280
(2) لسان العرب (حرق) والدسوقي 3 / 354
بِاخْتِلاَفِ الْمَادَّةِ الْمُرَادُ غَلْيُهَا، فَهُوَ غَيْرُ الإِْحْرَاقِ.
صِفَتُهُ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ) :
3 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الإِْحْرَاقِ بِاخْتِلاَفِ مَا يُرَادُ إِحْرَاقُهُ، فَتَعْتَرِيهِ الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الْخَمْسَةُ.
أَثَرُ الإِْحْرَاقِ مِنْ حَيْثُ التَّطْهِيرُ:
4 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الإِْحْرَاقَ إِذَا تَبَدَّلَتْ بِهِ الْعَيْنُ النَّجِسَةُ بِتَبَدُّل أَوْصَافِهَا أَوِ انْقِلاَبِ حَقِيقَتِهَا حَتَّى صَارَتْ شَيْئًا آخَرَ، وَذَلِكَ كَالْمَيْتَةِ إِذَا احْتَرَقَتْ فَصَارَتْ رَمَادًا أَوْ دُخَانًا، فَإِنَّ مَا يَتَخَلَّفُ مِنَ الإِْحْرَاقِ يَكُونُ طَاهِرًا، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ طَاهِرَةً فِي الأَْصْل وَتَنَجَّسَتْ، كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ.
وَدَلِيلُهُمْ قِيَاسُ ذَلِكَ عَلَى الْخَمْرِ إِذَا تَخَلَّلَتْ وَالإِْهَابِ إِذَا دُبِغَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ، إِلَى أَنَّ الإِْحْرَاقَ لاَ يَجْعَل مَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُ شَيْئًا آخَرَ، فَيَبْقَى عَلَى نَجَاسَتِهِ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَيْنُ النَّجِسَةُ، أَوِ الْمُتَنَجِّسَةُ، لِقِيَامِ النَّجَاسَةِ؛ لأَِنَّ الْمُتَخَلِّفَ مِنَ الإِْحْرَاقِ جُزْءٌ مِنَ الْعَيْنِ النَّجِسَةِ.
وَفَصَّل بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالُوا: إِنْ أَكَلَتِ النَّارُ النَّجَاسَةَ أَكْلاً قَوِيًّا فَرَمَادُهَا طَاهِرٌ، وَإِلاَّ فَنَجِسٌ (1) .
__________
(1) فتح القدير 1 / 139، وحاشية الدسوقي 1 / 57، 58، والمغني 1 / 60، والبدائع 1 / 85، ونهاية المحتاج 1 / 230، وروضة الطالبين 1 / 29، 30، وابن عابدين 1 / 332
الصفحة 115