كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

يَنْصَرِفُ إِلَى الْفَرْدِ الْكَامِل، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الإِْسْلاَمِ يَقَعُ عَنْهَا اسْتِحْسَانًا، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (1) أَيْ إِذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُعَيِّنْ. "
وَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ: " أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَال مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الإِْسْلاَمِ أَنَّهُ لاَ يُرِيدُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ حَجَّةَ التَّطَوُّعِ، وَيُبْقِي نَفْسَهُ فِي عُهْدَةِ الْفَرْضِ، فَيُحْمَل عَلَى حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ، بِدَلاَلَةِ حَالِهِ، فَكَانَ الإِْطْلاَقُ فِيهِ تَعْيِينًا، كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ (2) ".
وَقَالُوا فِي اعْتِبَارِهِ عَمَّا نَوَاهُ مِنْ غَيْرِ الْفَرْضِ: " إِنَّمَا أَوْقَعْنَاهُ عَنِ الْفَرْضِ عِنْدَ إِطْلاَقِ النِّيَّةِ بِدَلاَلَةِ حَالِهِ، وَالدَّلاَلَةُ لاَ تَعْمَل مَعَ النَّصِّ بِخِلاَفِهِ (3) ".
وَيَشْهَدُ لَهُمْ نَصُّ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ الصَّحِيحِ: وَإِنَّمَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى (4) وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلاً يَقُول: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. قَال: مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَال: أَخٌ لِي، أَوْ قَرِيبٌ لِي. قَال: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَال: لاَ. قَال: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا (5) . وَفِي رِوَايَةٍ: اجْعَل هَذِهِ عَنْ
__________
(1) المسلك المتقسط شرح لباب المناسك ص 74
(2) بدائع الصنائع 2 / 163
(3) بدائع الصنائع 2 / 163
(4) سبق تخريجه (فقرة 4) .
(5) أبو داود بلفظ (الرجل يحج عن غيره) 2 / 162 وابن ماجه (الحج عن الميت) ص 967 رقم 2903 ط عيسى الحلبي 1372 هـ، والدارقطني قد توسع في سرد أسانيده 2 / 267 - 271 بتحقيق اليماني، شركة الطباعة الفنية المتحدة بمصر، والبيهقي (باب من ليس له أن يحج عن غيره) 4 / 336 ط الهند.
نَفْسِكَ. . . فَاسْتَدَلُّوا بِهَا. وَقَدْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَسَانِيدَهُ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُ، فَرَجَّحَ إِرْسَالَهُ، وَوَقْفَهُ (1) . وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ صَرُورَةَ فِي الإِْسْلاَمِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ (2) وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ كَذَلِكَ (3) .
قَال الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ (4) : " وَقَدْ يَسْتَدِل بِهِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الصَّرُورَةَ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ.
وَتَقْدِيرُ الْكَلاَمِ عِنْدَهُ: أَنَّ الصَّرُورَةَ إِذَا شَرَعَ فِي الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ صَارَ الْحَجُّ عَنْهُ، وَانْقَلَبَ عَنْ فَرْضِهِ، لِيَحْصُل مَعْنَى النَّفْيِ، فَلاَ يَكُونُ صَرُورَةً، وَهَذَا مَذْهَبُ الأَْوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. . . ". وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول: " أَنَّ النَّفَل وَالنَّذْرَ أَضْعَفُ مِنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ، فَلاَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُمَا عَلَيْهَا، كَحَجِّ غَيْرِهِ عَلَى حَجِّهِ ". وَبِقِيَاسِ النَّفْل وَالنَّذْرِ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَرْضُهُ (5) .
__________
(1) المجموع 7 / 99 وتوسع الزيلعي في بيان إعلال الحديث من عدة أوجه في نصب الراية 3 / 155 ط دار المأمون 1357 هـ، وانظر الدراية 2 / 49 مطبعة الفجالة.
(2) المسند 4 / 303 رقم 1845، تحقيق أحمد شاكر وأبو داود (باب لا صرورة) 2 / 140، وانظر معالم السنن 2 / 278
(3) ضعفه المنذري في مختصر السنن 2 / 278
(4) المهذب 7 / 98 من نسخة المجموع.

الصفحة 131