كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
إِحْرَامُ الصَّبِيِّ
مَشْرُوعِيَّةُ حَجِّ الصَّبِيِّ وَصِحَّةُ إِحْرَامِهِ:
131 - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّةِ حَجِّ الصَّبِيِّ، وَعُمْرَتِهِ، وَأَنَّ مَا يُؤَدِّيهِ مِنْ عِبَادَةٍ أَوْ مِنْ حَجٍّ أَوْ مِنْ عُمْرَةٍ يَكُونُ تَطَوُّعًا، فَإِذَا بَلَغَ وَجَبَ عَلَيْهِ حَجَّةُ فَرْضِ الإِْسْلاَمِ. وَإِذَا كَانَ أَدَاءُ الصَّبِيِّ لِلنُّسُكِ صَحِيحًا كَانَ إِحْرَامُهُ صَحِيحًا قَطْعًا (1) .
صِفَةُ إِحْرَامِ الصَّبِيِّ:
132 - يَنْقَسِمُ الصَّبِيُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَرْحَلَةِ صِبَاهُ إِلَى قِسْمَيْنِ: صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ، وَصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ. وَضَابِطُ الْمُمَيِّزِ: هُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ، دُونَ اعْتِبَارٍ لِلسِّنِّ.
133 - أَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ: فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِنَفْسِهِ، وَلاَ تَصِحُّ النِّيَابَةُ عَنْهُ فِي الإِْحْرَامِ، لِعَدَمِ جَوَازِ النِّيَابَةِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ. وَلاَ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ إِحْرَامِهِ عَلَى إِذْنِ الْوَلِيِّ، بَل يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، وَبِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ، لَكِنْ إِذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ تَحْلِيلَهُ، وَلَهُ إِجَازَةُ فِعْلِهِ وَإِبْقَاؤُهُ عَلَى إِحْرَامِهِ بِحَسَبِ مَا يَرَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ. فَإِنْ كَانَ يَرْتَجِي بُلُوغَهُ فَالأَْوْلَى تَحْلِيلُهُ لِيُحْرِمَ بِالْفَرْضِ بَعْدَ بُلُوغِهِ. فَإِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ، أَمَّا إِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ الرُّجُوعَ عَنِ الإِْذْنِ قَبْل الإِْحْرَامِ فَقَال الْحَطَّابُ: " الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ، لاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ لِمَصْلَحَتِهِ ".
__________
(1) رد المختار 2 / 193، 194
وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ. وَلَعَلَّهُ يَدْخُل فِي الإِْحْصَارِ بِمَنْعِ السُّلْطَانِ عِنْدَهُمْ (1) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ إِلاَّ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، بَل قَال الشَّافِعِيَّةُ: يَصِحُّ إِحْرَامُ وَلِيِّهِ عَنْهُ، عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَلاَ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِعَدَمِ الدَّلِيل. وَيَفْعَل الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ كُل مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ عَلَّمَهُ فَطَافَ، وَإِلاَّ طِيفَ بِهِ، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ وَسَائِرُ الْمَنَاسِكِ. وَلاَ تَجُوزُ النِّيَابَةُ عَنْهُ فِيمَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، وَكُل مَا لاَ يَقْدِرُ الصَّبِيُّ عَلَى أَدَائِهِ يَنُوبُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي أَدَائِهِ.
134 - وَأَمَّا الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ - وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ جُنُونًا مُطْبَقًا - فَيُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، بِأَنْ يَقُول: نَوَيْتُ إِدْخَال هَذَا الصَّبِيِّ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ، مَثَلاً. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُحْرِمُ فِي نَفْسِهِ وَيَقْصِدُ النِّيَابَةَ عَنِ الصَّبِيِّ. وَلاَ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِنَفْسِهِ اتِّفَاقًا.
135 - وَيُؤَدِّي الْوَلِيُّ بِالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْمَنَاسِكَ، فَيُجَرِّدُهُ مِنَ الْمَخِيطِ وَالْمُحِيطِ إِنْ كَانَ ذَكَرًا، وَيَكْشِفُ وَجْهَ الأُْنْثَى وَكَفَّيْهَا كَالْكَبِيرَةِ عَلَى مَا سَبَقَ فِيهِ (2) وَيَطُوفُ بِهِ وَيَسْعَى، وَيَقِفُ بِهِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَيَرْمِي عَنْهُ، وَيُجَنِّبُهُ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ، وَهَكَذَا. لَكِنْ لاَ يُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيِ الإِْحْرَامِ أَوِ الطَّوَافِ، بَل تَسْقُطَانِ عَنْهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَيُصَلِّيهِمَا الْوَلِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ (3) .
__________
(1) انظر مصطلح إحصار.
(2) ف 67، 68
(3) حيث أطلقوا أداء الولي عن الصبي مما عجز عنه دون استثناء.
الصفحة 178