كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

الْفَصْل الْعَاشِرُ
فِي كَفَّارَاتِ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ (1)
تَعْرِيفُهَا:
145 - الْمُرَادُ بِالْكَفَّارَةِ هُنَا: الْجَزَاءُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ. وَهَذِهِ الأَْجْزِيَةُ أَنْوَاعٌ:
1 - الْفِدْيَةُ: حَيْثُ أُطْلِقَتْ فَالْمُرَادُ الْفِدْيَةُ الْمُخَيَّرَةُ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ فِي: قَوْله تَعَالَى {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} . (2)
2 - الْهَدْيُ: وَرُبَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالدَّمِ. وَكُل مَوْضِعٍ أُطْلِقَ فِيهِ الدَّمُ أَوِ الْهَدْيُ تُجْزِئُ فِيهِ الشَّاةُ، إِلاَّ مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ (أَيْ مِنَ الإِْبِل) اتِّفَاقًا. أَمَّا مَنْ جَامَعَ قَبْل الْوُقُوفِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ حَجُّهُ اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ عِنْدَ الثَّلاَثَةِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: عَلَيْهِ شَاةٌ، وَيَمْضِي فِي حَجِّهِ، وَيَقْضِيهِ.
3 - الصَّدَقَةُ: حَيْثُ أَطْلَقَ وُجُوبَ " صَدَقَةٍ " عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مِقْدَارِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ (قَمْحٍ) أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ.
4 - الصِّيَامُ: يَجِبُ الصِّيَامُ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي الْفِدْيَةِ، وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ. وَيَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الإِْطْعَامِ.
5 - الضَّمَانُ بِالْمِثْل: فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، عَلَى مَا سَيَأْتِي.
146 - يَسْتَوِي إِحْرَامُ الْعُمْرَةِ مَعَ إِحْرَامِ الْحَجِّ فِي
__________
(1) ويعبر عنها الحنفية " بالجنايات " ويدرسونها تحت هذا العنوان مع دراستهم للإخلال بشيء من واجبات الحج والعمرة ويدرسها غيرهم مقترنة بدرس محظورات الإحرام.
(2) سورة البقرة / 196
عُقُوبَةِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ. إِلاَّ مَنْ جَامَعَ فِي الْعُمْرَةِ قَبْل أَدَاءِ رُكْنِهَا، فَتَفْسُدُ اتِّفَاقًا كَمَا ذَكَرْنَا، وَعَلَيْهِ شَاةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ.

الْمَبْحَثُ الأَْوَّل
فِي كَفَّارَةِ مَحْظُورَاتِ التَّرَفُّهِ.
147 - يَتَنَاوَل هَذَا الْبَحْثُ كَفَّارَةَ مَحْظُورَاتِ اللُّبْسِ، وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، وَالاِدِّهَانِ، وَالتَّطَيُّبِ، وَحَلْقِ الشَّعْرِ أَوْ إِزَالَتِهِ أَوْ قِطْعَةٍ مِنَ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَلْمِ الظُّفُرِ.
أَصْل كَفَّارَةِ مَحْظُورَاتِ التَّرَفُّهِ
148 - اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَل مِنَ الْمَحْظُورَاتِ شَيْئًا لِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ دَفْعِ أَذًى فَإِنَّ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ، يَتَخَيَّرُ فِيهَا: إِمَّا أَنْ يَذْبَحَ هَدْيًا، أَوْ يَتَصَدَّقَ بِإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} . (1) وَلِمَا وَرَدَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهُ حِينَ رَأَى هَوَامَّ رَأْسِهِ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
149 - وَأَمَّا الْعَامِدُ الَّذِي لاَ عُذْرَ لَهُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ:
__________
(1) سورة البقرة / 196

الصفحة 181