كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِمَا قَال الرَّمْلِيُّ: " لِفَتْوَى جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ ". (1)
172 - الثَّانِي: الْجِمَاعُ بَعْدَ الْوُقُوفِ قَبْل التَّحَلُّل الأَْوَّل. فَمَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ قَبْل التَّحَلُّل يَفْسُدُ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ - كَمَا هُوَ الْحَال قَبْل الْوُقُوفِ - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (2) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَفْسُدُ حَجُّهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ بَدَنَةً (3) .
اسْتَدَل الثَّلاَثَةُ: بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ فَقَال: إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ؟ فَقَال: أَفْسَدْتَ حَجَّكَ. انْطَلِقْ أَنْتَ وَأَهْلُكَ مَعَ النَّاسِ، فَاقْضُوا مَا يَقْضُونَ، وَحُل إِذَا حَلُّوا. فَإِذَا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِل فَاحْجُجْ أَنْتَ وَامْرَأَتُكَ، وَأَهْدَيَا هَدْيًا، فَإِنْ لَمْ تَجِدَا فَصُومَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعْتُمْ (4) .
وَجْهُ الاِسْتِدْلاَل: أَنَّهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ مُطْلَقٌ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا جَامَعَ، لاَ تَفْصِيل فِيهِ بَيْنَ مَا قَبْل الْوُقُوفِ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ، فَيَكُونُ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا، وَهُوَ الْفَسَادُ وَوُجُوبُ بَدَنَةٍ.
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
__________
(1) نهاية المحتاج 2 / 457، وانظر المغني 3 / 334، والمجموع 7 / 381، والمنتقى شرح الموطأ 3 / 3، والشرح الكبير 2 / 68، وقد أطلق الشراح المالكيون وجوب " هدي " وبين تعيينه في المنتقى أنه بدنة.
(2) حاشية العدوي 1 / 485، 486، والشرح الكبير الموضع السابق ونهاية المحتاج 2 / 456، والمغني 3 / 334
(3) الهداية بشرحها 2 / 240، 241، والمسلك المتقسط ص 226
(4) المغني 3 / 335 وانظر نصب الراية فقد رواه بأطول من هذا اللفظ 3 / 127 وقال: " رواه البيهقي وإسناده صحيح "
الْحَجُّ عَرَفَةُ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ (1) ، وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرَّسٍ الطَّائِيِّ: وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْل ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَال الْحَاكِمُ: " صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ كَافَّةِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ". (2)
وَجْهُ الاِسْتِدْلاَل: أَنَّ حَقِيقَةَ تَمَامِ الْحَجِّ الْمُتَبَادِرَةَ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ مُرَادَةٍ؛ لِبَقَاءِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَهُوَ رُكْنٌ إِجْمَاعًا، فَتَعَيَّنَ الْقَوْل بِأَنَّ الْحَجَّ قَدْ تَمَّ حُكْمًا، وَالتَّمَامُ الْحُكْمِيُّ يَكُونُ بِالأَْمْنِ مِنْ فَسَادِ الْحَجِّ بَعْدَهُ، فَأَفَادَ الْحَدِيثُ أَنَّ الْحَجَّ لاَ يَفْسُدُ بَعْدَ عَرَفَةَ مَهْمَا صَنَعَ الْمُحْرِمُ (3) . وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الْبَدَنَةَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِل عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهُوَ بِمِنًى قَبْل أَنْ يُفِيضَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً. رَوَاهُ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (4) .
__________
(1) المسند 4 / 309، 310 وأبو داود (باب من لم يدرك عرفة) 2 / 196، والترمذي واللفظ له، (باب من أدرك الإمام. . .) 3 / 237، 238، والنسائي 5 / 256، وابن ماجه ص 1003، والمستدرك 1 / 464 قال الذهبي: " صحيح "
(2) المسند 4 / 261،262 وأبو داود الموضع السابق، والترمذي واللفظ له في الباب السابق ص 238، 239، والنسائي (باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة) 5 / 263 - 265 وابن ماجه ص 1004، والمستدرك 1 / 463 ووافق الذهبي على صحته.
(3) تبيين الحقائق للزيلعي شرح الكنز 2 / 58، وفتح القدير 2 / 240، 241
(4) الموطأ من طريق أبي الزبير (هدي من أصاب أهله قبل أن يفيض) 1 / 273 وابن أبي شيبة من طريق آخر عن ابن عباس. وسنده صحيح. انظر المجموع 7 / 380

الصفحة 191