كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

أَنْوَاعُ الإِْحْصَارِ
بِحَسَبِ الرُّكْنِ الْمُحْصَرِ عَنْهُ
يَتَنَوَّعُ الإِْحْصَارُ بِحَسَبِ الرُّكْنِ الَّذِي أُحْصِرَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ ثَلاَثَةَ أَنْوَاعٍ:

الأَْوَّل: الإِْحْصَارُ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَعَنْ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ:
9 - هَذَا الإِْحْصَارُ يَتَحَقَّقُ بِهِ الإِْحْصَارُ الشَّرْعِيُّ، بِمَا يَتَرَبَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامٍ سَتَأْتِي (ف 26) وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الأَْئِمَّةِ، مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي بَعْضِ أَسْبَابِ الإِْحْصَارِ.

الثَّانِي: الإِْحْصَارُ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ دُونَ الطَّوَافِ:
10 - مَنْ أُحْصِرَ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، دُونَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَلَّل بِمَنَاسِكِ الْعُمْرَةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَنَاسِكَ الْعُمْرَةِ بِالإِْحْرَامِ السَّابِقِ نَفْسِهِ. وَيَتَحَلَّل بِتِلْكَ الْعُمْرَةِ (1) .
قَال فِي الْمَسْلَكِ الْمُتَقَسِّطِ: " وَإِنْ مُنِعَ عَنِ الْوُقُوفِ فَقَطْ يَكُونُ فِي مَعْنَى فَائِتِ الْحَجِّ، فَيَتَحَلَّل بَعْدَ فَوْتِ الْوُقُوفِ عَنْ إِحْرَامِهِ بِأَفْعَال الْعُمْرَةِ، وَلاَ دَمَ عَلَيْهِ، وَلاَ عُمْرَةَ فِي الْقَضَاءِ (2) ".
__________
(1) لباب المناسك ص 273، وهذا معنى قول الحنفية: " فتحلله بالطواف " أي وما معه من السعي والحلق. رد المحتار 2 / 323، والكافي 1 / 628، والمغني 3 / 360
(2) المسلك المتقسط / 273
وَهَذَا يُفِيدُ بِظَاهِرِهِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَفُوتَ الْوُقُوفُ، فَيَتَحَلَّل بِعُمْرَةٍ، أَيْ بِأَعْمَال عُمْرَةٍ بِإِحْرَامِهِ السَّابِقِ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطِ بِقَوْلِهِ: " إِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنَ الطَّوَافِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ، فَيَتَحَلَّل بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ (1) " وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَنْ أُحْصِرَ عَنِ الْوُقُوفِ فَقَطْ مُحْصَرًا، وَيَتَحَلَّل بِأَعْمَال الْعُمْرَةِ. لَكِنَّهُ وَإِنْ تَشَابَهَتِ الصُّورَةُ عِنْدَ هَؤُلاَءِ الأَْئِمَّةِ إِلاَّ أَنَّ النَّتِيجَةَ تَخْتَلِفُ فِيمَا بَيْنَهُمْ. فَالْحَنَفِيَّةُ يَعْتَبِرُونَهُ تَحَلُّل فَائِتِ حَجٍّ، فَلاَ يُوجِبُونَ عَلَيْهِ دَمًا، وَيَعْتَبِرُهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ تَحَلُّل إِحْصَارٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ (2) أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَفْسَخَ نِيَّةَ الْحَجِّ، وَيَجْعَلَهُ عُمْرَةً، وَلاَ هَدْيَ عَلَيْهِ، لإِِبَاحَةِ ذَلِكَ لَهُ مِنْ غَيْرِ إِحْصَارٍ، فَفِيهِ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ طَافَ وَسَعَى لِلْقُدُومِ ثُمَّ أُحْصِرَ أَوْ مَرِضَ، حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، تَحَلَّل بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ آخَرَ، لأَِنَّ الأَْوَّل لَمْ يَقْصِدْ بِهِ طَوَافَ الْعُمْرَةِ وَلاَ سَعْيَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجَدِّدَ إِحْرَامًا (3) .

الثَّالِثُ: الإِْحْصَارُ عَنْ طَوَافِ الرُّكْنِ:
11 - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ أُحْصِرَ لاَ يَكُونُ مُحْصَرًا، لِوُقُوعِ الأَْمْنِ عَنِ الْفَوَاتِ، كَمَا قَال الْحَنَفِيَّةُ. وَيَفْعَل مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَعْمَال الْحَجِّ، وَيَظَل مُحْرِمًا فِي حَقِّ النِّسَاءِ حَتَّى يَطُوفَ
__________
(1) المبسوط 4 / 114، صرح به ابن قدامة في الكافي، وقال في المغني: " فإن فاته الحج فحكمه حكم من فاته بغير حصر ".
(2) المنتقي للباجي 2 / 272، والدسوقي 2 / 95، 96، والحطاب 3 / 200، والمجموع 8 / 146، والقليوبي 2 / 151
(3) المغني لابن قدامة 3 / 360

الصفحة 200