كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
تَطَوُّعًا، فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
ب - وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا وَكَانَتِ الْحَجَّةُ قَدْ تَقَدَّمَ وُجُوبُهَا بَقِيَ وُجُوبُهَا كَمَا كَانَ. وَالأَْوْلَى أَنْ يُحْرِمَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَهُ التَّأْخِيرُ.
ج - وَإِنْ كَانَتِ الْحَجَّةُ حَجَّةَ الإِْسْلاَمِ وَجَبَتْ هَذِهِ السَّنَةَ بِأَنِ اسْتَطَاعَ هَذِهِ السَّنَةَ دُونَ مَا قَبْلَهَا فَقَدِ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّتِهِ لِتَمَكُّنِهِ، وَالأَْوْلَى أَنْ يُحْرِمَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَهُ التَّأْخِيرُ؛ لأَِنَّ الْحَجَّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى التَّرَاخِي. انْظُرْ مُصْطَلَحَ (حَجٌّ) .
د - وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُهُ إِدْرَاكُ الْحَجِّ، أَيْ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّتِهِ لِكَوْنِهَا وَجَبَتْ هَذِهِ السَّنَةَ - سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ بَعْدَهُ لَزِمَهُ، وَإِلاَّ فَلاَ.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا (1) :
أ - إِنْ لَمْ يَحِل الْمُحْصَرُ حَتَّى زَال الْحَصْرُ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّل؛ لأَِنَّهُ زَال الْعُذْرُ.
ب - إِنْ زَال الْعُذْرُ بَعْدَ الْفَوَاتِ تَحَلَّل بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ هَدْيٌ لِلْفَوَاتِ، لاَ لِلْحَصْرِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَحِل بِالْحَصْرِ.
ج - إِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مَعَ بَقَاءِ الْحَصْرِ فَلَهُ التَّحَلُّل بِهِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا حَل بِالْحَصْرِ قَبْل الْفَوَاتِ فَمَعَهُ أَوْلَى، وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِلْحِل، وَيُحْتَمَل أَنْ يَلْزَمَهُ هَدْيٌ آخَرُ لِلْفَوَاتِ.
د - إِنْ حَل بِالإِْحْصَارِ ثُمَّ زَال الإِْحْصَارُ وَأَمْكَنَهُ الْحَجُّ مِنْ عَامِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ إِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ (2) أَوْ
__________
(1) الكافي 1 / 627، والمغني 3 / 360
(2) انظر ما سبق في فقرة (50) أن عند الحنبلية قولا بوجوب قضاء النسك النفل الذي أحصر عنه المحرم كالحنفية.
كَانَتِ الْحَجَّةُ وَاجِبَةً لأَِنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ لَمْ نَقُل بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَلَمْ تَكُنِ الْحَجَّةُ وَاجِبَةً فَلاَ يَجِبُ شَيْءٌ.
زَوَال الإِْحْصَارِ بِالْعُمْرَةِ:
56 - مَعْلُومٌ أَنَّ وَقْتَ الْعُمْرَةِ جَمِيعُ الْعُمْرِ، فَلاَ يَتَأَتَّى فِيهَا كُل الْحَالاَتِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي زَوَال الإِْحْصَارِ بِالْحَجِّ. وَيَتَأَتَّى فِيهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الأَْحْوَال التَّالِيَةُ (1) :
الْحَال الأُْولَى: أَنْ يَزُول الإِْحْصَارُ قَبْل الْبَعْثِ بِالْهَدْيِ. وَهَذَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ لأَِدَاءِ الْعُمْرَةِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ. الْحَال الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَمَكَّنَ بَعْدَ زَوَال الإِْحْصَارِ مِنْ إِدْرَاكِ الْهَدْيِ وَالْعُمْرَةِ، وَهَذَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ لأَِدَاءِ الْعُمْرَةِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ. الْحَال الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إِدْرَاكِ الْعُمْرَةِ فَقَطْ دُونَ الْهَدْيِ.
وَهَذِهِ حُكْمُهَا فِي الاِسْتِحْسَانِ أَلاَّ يَلْزَمَهُ التَّوَجُّهُ، وَفِي الْقِيَاسِ أَنْ يَلْزَمَهُ التَّوَجُّهُ (2) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا (3) :
أ - إِنِ انْكَشَفَ الْعَدُوُّ عَنِ الْمُحْصَرِ بِالْعُمْرَةِ وَكَانَ بَعِيدًا مِنْ مَكَّةَ وَبَلَغَ أَنْ يَحِل فَلَهُ أَنْ يَحِل.
ب - وَإِنِ انْكَشَفَ الْعَدُوُّ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ " يَنْبَغِي أَلاَّ يَتَحَلَّل، لأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى فِعْل الْعُمْرَةِ، كَمَا
__________
(1) المسلك المتقسط 281 - 282، ورد المحتار 2 / 322 مع التصرف بالتفصيل والتوجيه.
(2) غير أن تحقق هذه الحال متفق عليه بين أئمة الحنفية.
(3) مواهب الجليل 3 / 197
الصفحة 221