كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ. وَعُقُوبَةُ الرَّجْمِ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ. فَالرَّجْمُ ثَابِتٌ عَنِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلاً وَفِعْلاً عَلَى تَفْصِيلٍ مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ " زَنَى ".

إِحْصَانُ الْقَذْفِ:
14 - لِصِيَانَةِ أَعْرَاضِ ذَوِي الْعِفَّةِ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ حَرَّمَ اللَّهُ قَذْفَ الْمُحْصَنِينَ وَالْمُحْصَنَاتِ وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً دُنْيَوِيَّةً وَأُخْرَوِيَّةً.

شُرُوطُ إِحْصَانِ الْقَذْفِ:
15 - الْمُحْصَنُ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ هُوَ مَنْ تَتَوَفَّرُ فِيهِ الشُّرُوطُ الآْتِيَةُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، إِذَا كَانَ الْقَذْفُ بِالزِّنَا، أَمَّا فِي حَالَةِ نَفْيِ النَّسَبِ فَيَشْتَرِطُ أَبُو حَنِيفَةَ فَضْلاً عَنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الأُْمُّ مُسْلِمَةً وَأَنْ تَكُونَ حُرَّةً (1) .
أ - الْحُرِّيَّةُ: فَلاَ حَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْعَبْدِ وَالأَْمَةِ.
ب - الإِْسْلاَمُ: فَلاَ حَدَّ عَلَى قَاذِفِ مُرْتَدٍّ أَوْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُحْصَنٍ. وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ فِي حَدِّ الزِّنَا دُونَ حَدِّ الْقَذْفِ لأَِنَّ حَدَّهُ فِي الزِّنَا بِالرَّجْمِ إِهَانَةٌ لَهُ، وَحَدُّ قَاذِفِ الْكَافِرِ إِكْرَامٌ لَهُ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الإِْكْرَامِ.
ج، د - الْعَقْل وَالْبُلُوغُ: خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لأَِنَّهُ لاَ يُتَصَوَّرُ مِنْهُمَا الزِّنَا، أَوْ هُوَ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ، وَالْحُرْمَةُ بِالتَّكْلِيفِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يَشْتَرِطَانِ الْبُلُوغَ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْذُوفُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى، وَلاَ
__________
(1) فتح القدير 4 / 193
يَشْتَرِطُ مَالِكٌ الْبُلُوغَ فِي الأُْنْثَى، وَلَكِنَّهُ يَشْتَرِطُهُ فِي الْغُلاَمِ، وَيَعْتَبِرُ الصَّبِيَّةَ مُحْصَنَةً إِذَا كَانَتْ تُطِيقُ الْوَطْءَ، أَوْ كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ (1) ، لأَِنَّ مِثْل هَذِهِ الصَّبِيَّةِ يَلْحَقُهَا الْعَارُ. وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَحْمَدَ فِي اشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ، فَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْبُلُوغَ شَرْطٌ يَجِبُ تَوَفُّرُهُ فِي الْمَقْذُوفِ؛ لأَِنَّهُ أَحَدُ شَرْطَيِ التَّكْلِيفِ، فَأَشْبَهَ الْعَقْل؛ وَلأَِنَّ زِنَى الصَّبِيِّ لاَ يُوجِبُ حَدًّا، فَلاَ يَجِبُ الْحَدُّ بِالْقَذْفِ بِهِ، كَزِنَى الْمَجْنُونِ.
وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ أَنَّ الْبُلُوغَ لَيْسَ شَرْطًا، لأَِنَّهُ حُرٌّ عَاقِلٌ عَفِيفٌ يَتَعَيَّرُ بِهَذَا الْقَوْل الْمُمْكِنِ صِدْقُهُ، فَأَشْبَهَ الْكَبِيرَ. وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا مِمَّنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ (2) . وَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى اخْتِلاَفِ الْبِلاَدِ.
هـ - الْعِفَّةُ عَنِ الزِّنَى: مَعْنَى الْعِفَّةِ عَنِ الزِّنَى أَلاَّ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ وَطِئَ فِي عُمْرِهِ وَطْئًا حَرَامًا فِي غَيْرِ مِلْكٍ وَلاَ نِكَاحٍ أَصْلاً، وَلاَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَسَادًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ سَقَطَتْ عِفَّتُهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ زِنًى مُوجِبًا لِلْحَدِّ أَمْ لاَ، فَالْعِفَّةُ الْفِعْلِيَّةُ يَشْتَرِطُهَا الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ، وَأَحْمَدُ يَكْتَفِي بِالْعِفَّةِ الظَّاهِرَةِ عَنِ الزِّنَى، فَمَنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ، وَمَنْ لَمْ يُحَدَّ لِلزِّنَا فَهُوَ عَفِيفٌ. ثُمَّ إِنْ كَانَ الْقَذْفُ بِنَفْيِ النَّسَبِ حُدَّ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ بِالزِّنَى فِيمَنْ لاَ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ فَلاَ يُحَدُّ قَاذِفُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ. وَقَالُوا: لاَ حَدَّ عَلَى
__________
(1) مواهب الجليل 6 / 298، 299، وابن عابدين 3 / 168، والمهذب 2 / 273
(2) المغني 9 / 84 ط مكتبة القاهرة.

الصفحة 227