كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

إِحْيَاءُ اللَّيْل
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْحْيَاءُ فِي اللُّغَةِ جَعْل الشَّيْءِ حَيًّا (1) ، وَيُرِيدُ الْفُقَهَاءُ مِنْ قَوْلِهِمْ: " إِحْيَاءُ اللَّيْل " قَضَاءَ اللَّيْل أَوْ أَكْثَرَهُ بِالْعِبَادَةِ، كَالصَّلاَةِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (2) . وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْمُدَّةُ هِيَ أَكْثَرُ اللَّيْل، وَيَكُونُ الْعَمَل عَامًّا فِي كُل عِبَادَةٍ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - قِيَامُ اللَّيْل:
2 - الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْل قَدْ لاَ يَكُونُ مُسْتَغْرِقًا لأَِكْثَرِ اللَّيْل، بَل يَتَحَقَّقُ بِقِيَامِ سَاعَةٍ مِنْهُ (3) . أَمَّا الْعَمَل فِيهِ فَهُوَ الصَّلاَةُ دُونَ غَيْرِهَا. وَقَدْ يُطْلِقُونَ قِيَامَ اللَّيْل عَلَى إِحْيَاءِ اللَّيْل. فَقَدْ قَال فِي مَرَاقِي الْفَلاَحِ: مَعْنَى الْقِيَامِ أَنْ يَكُونَ مُشْتَغِلاً مُعْظَمَ اللَّيْل بِطَاعَةٍ، وَقِيل سَاعَةً مِنْهُ، يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَوْ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (4) .
__________
(1) معجم مقاييس اللغة، والقاموس المحيط
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 460 طبعة بولاق الأولى، وشرح المنهاج 2 / 127 طبع مصطفى الحلبي 1369 هـ.
(3) ابن عابدين 1 / 461
(4) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص 219 طبع المطبعة العثمانية.
وَكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ يَسْبِقُهُ نَوْمٌ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَقَدْ لاَ يَسْبِقُهُ نَوْمٌ.

ب - التَّهَجُّدُ:
3 - التَّهَجُّدُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ نَوْمٍ (1) . وَلَكِنْ يُطْلِقُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى صَلاَةِ اللَّيْل مُطْلَقًا (2) .

مَشْرُوعِيَّتُهُ:
4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ إِحْيَاءُ اللَّيَالِي الْفَاضِلَةِ الَّتِي وَرَدَ بِشَأْنِهَا نَصٌّ، كَمَا يُنْدَبُ إِحْيَاءُ أَيِّ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي، لِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ أَوَّل اللَّيْل وَيُحْيِي آخِرَهُ (3) ؛ لأَِنَّ التَّطَوُّعَ بِالْعِبَادَةِ فِي اللَّيْل، كَالدُّعَاءِ وَالاِسْتِغْفَارِ فِي سَاعَاتِهِ مُسْتَحَبٌّ اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا، وَخَاصَّةً فِي النِّصْفِ الأَْخِيرِ مِنَ اللَّيْل، وَلاَ سِيَّمَا فِي الأَْسْحَارِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَْسْحَارِ} (4) ، وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: إِنَّ فِي اللَّيْل لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَل اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (5) ،
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 228، والفروع 1 / 430 ط الأولى للمنار، وحاشية ابن عابدين 1 / 359، وحاشية الدسوقي 2 / 211 طبع دار الفكر.
(2) حاشية الدسوقي 2 / 211
(3) حديث عائشة " كان رسول الله ينام أول الليل. . . " أخرجه البخاري بلفظ " كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلى " وقال ابن حجر: وأخرجه مسلم (فتح الباري 3 / 32 ط السلفية) .
(4) سورة آل عمران / 17
(5) حديث جابر " إن في الليل لساعة " أخرجه الإمام أحمد ومسلم في الصلاة عن جابر (فيض القدير 2 / 472)

الصفحة 232