كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يَطَّلِعُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلاَّ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ (1) .
وَبَيَّنَ الْغَزَالِيُّ فِي الإِْحْيَاءِ كَيْفِيَّةً خَاصَّةً لإِِحْيَائِهَا، وَقَدْ أَنْكَرَ الشَّافِعِيَّةُ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةَ وَاعْتَبَرُوهَا بِدْعَةً قَبِيحَةً (2) ، وَقَال الثَّوْرِيُّ هَذِهِ الصَّلاَةُ بِدْعَةٌ مَوْضُوعَةٌ قَبِيحَةٌ مُنْكَرَةٌ (3) .
الاِجْتِمَاعُ لإِِحْيَاءِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ:
14 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ الاِجْتِمَاعِ لإِِحْيَاءِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الاِجْتِمَاعَ عَلَيْهَا بِدْعَةٌ وَعَلَى الأَْئِمَّةِ الْمَنْعُ مِنْهُ (4) . وَهُوَ قَوْل عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ إِلَى كَرَاهَةِ الاِجْتِمَاعِ لَهَا فِي الْمَسَاجِدِ لِلصَّلاَةِ؛ لأَِنَّ الاِجْتِمَاعَ عَلَى إِحْيَاءِ
__________
(1) حديث (إذا كانت ليلة النصف. . . " رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان كلاهما عن علي. قال في الزوائد إسناده ضعيف، وفيه ابن أبي سبرة قال فيه أحمد وابن معين: يضع الحديث (الفتح الكبير 1 / 148 ومحمد فؤاد عبد الباقي في تحقيقه لابن ماجه 1 / 444)
(2) إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين 3 / 423
(3) إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين 3 / 423
(4) مواهب الجليل 1 / 74 دار الفكر بيروت) والخرشي 1 / 366
هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَمْ يُنْقَل عَنِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَذَهَبَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ وَلُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ إِلَى اسْتِحْبَابِ إِحْيَائِهَا فِي جَمَاعَةٍ (1) .
إِحْيَاءُ لَيَالِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ:
15 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى نَدْبِ إِحْيَاءِ اللَّيَالِي الْعَشْرِ الأُْوَل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (2) . لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِل صِيَامُ كُل يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُل لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ (3) .
إِحْيَاءُ أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ:
16 - ذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ مِنْ جُمْلَةِ اللَّيَالِي الَّتِي يُسْتَحَبُّ إِحْيَاؤُهَا أَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَعُلِّل ذَلِكَ بِأَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ مِنَ اللَّيَالِي الْخَمْسِ الَّتِي لاَ يُرَدُّ فِيهَا الدُّعَاءُ، وَهِيَ: لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَأَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَتَا الْعِيدِ (4) .
__________
(1) مراقي الفلاح ص 219 - 220
(2) مراقي الفلاح 219، وحاشية ابن عابدين 1 / 460، والبحر الرائق 2 / 56، والفروع 1 / 398، والشرح الكبير بهامش المغني 2 / 264
(3) حديث " ما من أيام أحب الحديث. . " أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال: هذا حديث غريب، وسألت محمدا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فلم يعرفه. وقال ابن الجوزي: ضعيف. وأورده في الميزان من المناكير (فيض القدير 5 / 474)
(4) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص 219، والفروع 1 / 438
الصفحة 236