كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ ثَابِتَةً فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فَعَمِل بِهِ أَخْذًا بِأَصْل التَّأَسِّي بِالرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ فَلاَ يُعْمَل بِهَا.
وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ الْخَصَائِصِ مِمَّا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَلِيلٌ، لاَ تَخْلُو أَبْوَابُ الْفِقْهِ عَنْ مِثْلِهِ لِلتَّدَرُّبِ، وَمَعْرِفَةِ الأَْدِلَّةِ وَتَحْقِيقِ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ (1) . وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ كَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيِّ. وَحُجَّةُ هَؤُلاَءِ أَنَّهُ لاَ يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْخَصَائِصِ حُكْمٌ نَاجِزٌ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ.
أَنْوَاعُ اخْتِصَاصَاتِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
5 - أ - الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الَّتِي لاَ تَتَعَدَّاهُ إِلَى أُمَّتِهِ كَكَوْنِهِ لاَ يُورَثُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ب - الْمَزَايَا الأُْخْرَوِيَّةُ، كَإِعْطَائِهِ الشَّفَاعَةَ، وَكَوْنِهِ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ج - الْفَضَائِل الدُّنْيَوِيَّةُ، كَكَوْنِهِ أَصْدَقَ النَّاسِ حَدِيثًا.
د - الْمُعْجِزَاتُ كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ، وَغَيْرِهِ.
هـ - الأُْمُورُ الْخُلُقِيَّةُ، كَكَوْنِهِ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَسَيَقْتَصِرُ الْبَحْثُ عَلَى النَّوْعِ الأَْوَّل مِنْ هَذِهِ الاِخْتِصَاصَاتِ - اخْتِصَاصُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ. أَمَّا مَوْطِنُ الاِطِّلاَعِ عَلَى الْخَصَائِصِ الأُْخْرَى فَهُوَ كُتُبُ الْعَقَائِدِ، وَكُتُبُ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالْكُتُبُ الْمُؤَلَّفَةُ فِي خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضَائِلِهِ.
__________
(1) روضة الطالبين 7 / 17، وأسنى المطالب 3 / 107
مَا اخْتُصَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ:
6 - هَذِهِ الاِخْتِصَاصَاتُ لاَ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا وَاجِبَةً أَوْ مُحَرَّمَةً أَوْ مُبَاحَةً.
الاِخْتِصَاصَاتُ الْوَاجِبَةُ:
7 - فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ مَا هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ عَلَى أُمَّتِهِ، إِعْلاَءً لِمَقَامِهِ عِنْدَهُ وَإِجْزَالاً لِثَوَابِهِ؛ لأَِنَّ ثَوَابَ الْفَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ ثَوَابِ النَّفْل، وَفِي الْحَدِيثِ: مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ (1) وَمِنْ ذَلِكَ.
أ - قِيَامُ اللَّيْل:
8 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قِيَامِ اللَّيْل، هَل كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ عَلَى الأُْمَّةِ. فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اخْتُصَّ بِافْتِرَاضِ قِيَامِ اللَّيْل عَلَيْهِ، وَتَابَعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ. وَاسْتَدَل عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الإِْسْرَاءِ: {وَمِنَ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} (2) أَيْ نَفْلاً لَكَ، أَيْ فَضْلاً: (زِيَادَةً) عَنْ فَرَائِضِكَ
__________
(1) وحديث " ما تقرب إلي عبدي. . . " أخرجه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا، وأوله: إن الله قال: من عادى لي وليا. . . (ر: تلخيص الحبير3 / 117)
(2) سورة الإسراء / 76 3 / 258 / 3
الصفحة 257