كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

وَرَكْعَتَا الضُّحَى (1) .

ز - الْمُشَاوَرَةُ:
14 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي فَرْضِيَّةِ الْمُشَاوَرَةِ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى سُنِّيَّتِهَا عَلَى غَيْرِهِ. فَقَال بَعْضُهُمْ بِفَرْضِيَّتِهَا عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ} (2) . وَقَال هَؤُلاَءِ: إِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْيِيبًا لِلْقُلُوبِ، وَتَعْلِيمًا لِلنَّاسِ لِيَسْتَنُّوا بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمُشَاوَرَةَ لَمْ تَكُنْ فَرْضًا عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ لِفِقْدَانِ دَلِيلٍ يَصْلُحُ لإِِثْبَاتِ الْفَرْضِيَّةِ. وَحَمَلُوا الأَْمْرَ فِي الآْيَةِ السَّابِقَةِ عَلَى النَّدْبِ أَوِ الإِْرْشَادِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا يُشَاوِرُ فِيهِ: بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُشَاوِرُ فِيمَا نَزَل عَلَيْهِ فِيهِ وَحْيٌ.
فَقَال فَرِيقٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: يُشَاوِرُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، كَالْحُرُوبِ وَمُكَايَدَةِ الْعَدُوِّ؛ لأَِنَّ اسْتِقْرَاءَ مَا شَاوَرَ فِيهِ الرَّسُول (ص) أَصْحَابَهُ يَدُل عَلَى ذَلِكَ.
وَقَال فَرِيقٌ آخَرُ: يُشَاوِرُ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا. أَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدِّينِ فَإِنَّ اسْتِشَارَتَهُ لَهُمْ تَكُونُ تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى عِلَل الأَْحْكَامِ وَطَرِيقِ الاِجْتِهَادِ (3) .
__________
(1) مواهب الجليل 3 / 393، والزرقاني 2 / 156، ونهاية المحتاج 6 / 175، والروضة 7 / 3، وتلخيص الحبير 3 / 119، ومطالب أولي النهى 5 / 30، والخصائص الكبرى3 / 253
(2) سورة آل عمران / 159
(3) انظر: الخصائص الكبرى 3 / 257، وما بعدها، وتفسير ابن كثير، وتفسير القرطبي لقوله تعالى: (وشاورهم في الأمر) ، والخرشي على خليل 3 / 159، ونهاية المحتاج 6 / 175، وروضة الطالبين 7 / 3، ومطالب أولي النهى 5 / 31، والجوهر النقي على سنن البيهقي 7 / 45، وما بعدها.
ح - مُصَابَرَةُ الْعَدُوِّ الزَّائِدِ عَلَى الضِّعْفِ:
15 - مِمَّا فُرِضَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أُمَّتِهِ مُصَابَرَةُ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَثُرَ وَزَادَ عَلَى الضِّعْفِ، لأَِنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْفُوظٌ بِحِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى. قَال تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (1) .

ط - تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ:
16 - مِمَّا فُرِضَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ، وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ هَذَا لِلْخَوْفِ، بِخِلاَفِ أُمَّتِهِ الَّتِي يَسْقُطُ عَنْهَا بِالْخَوْفِ. وَذَلِكَ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّل بِحِفْظِ رَسُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، كَمَا لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ إِذَا كَانَ الْمُرْتَكِبُ يَزِيدُهُ الإِْنْكَارُ إِغْرَاءً، لِئَلاَّ يَتَوَهَّمَ إِبَاحَتَهُ بِخِلاَفِ أُمَّتِهِ. وَإِذَا كَانَ إِنْكَارُ الْمُنْكَرِ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى أُمَّتِهِ فَإِنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدِ اسْتَدَل الْبَيْهَقِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى (2) .

ي - قَضَاءُ دَيْنِ مَنْ مَاتَ مُعْسِرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ:
17 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَضَاءِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) انظر: الخرشي3 / 159، والزرقاني2 / 158، ونهاية المحتاج 6 / 175، والخصائص الكبرى3 / 258، وتلخيص الحبير 3 / 121، ومطالب أولي النهى 5 / 31، والآية من سورة المائدة
(2) الخصائص3 / 258، ومطالب أولي النهى5 / 30، والزرقاني 2 / 158 / 3 261 / 3

الصفحة 260