كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
الْخَنْدَقِ، وَمَنْ قَال إِنَّ الرَّجَزَ مِنَ الشِّعْرِ قَال: إِنَّ هَذَا خَاصَّةٌ لَيْسَ بِشِعْرٍ؛ لأَِنَّ الشِّعْرَ لاَ يَكُونُ شِعْرًا إِلاَّ إِنْ صَدَرَ عَنْ قَائِلِهِ بِقَصْدِ الإِْشْعَارِ، وَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهَذَا الرَّجَزِ الَّذِي قَالَهُ (1)
هـ - نَزْعُ لاَمَتِهِ إِذَا لَبِسَهَا لِلْقِتَال حَتَّى يُقَاتِل:
24 - مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أُمَّتِهِ أَنَّهُ إِذَا لَبِسَ لأَْمَةَ الْحَرْبِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ؛ لِقَوْلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا أَخَذَ لأَْمَةَ الْحَرْبِ وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْعَدُوِّ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يُقَاتِل (2) . وَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَشْتَرِكُ مَعَهُ فِي هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ الأَْنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ.
و خَائِنَةُ الأَْعْيُنِ:
25 - الْمُرَادُ بِهَا الإِْيمَاءُ بِمَا يَظْهَرُ خِلاَفُهُ، وَهُوَ مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أُمَّتِهِ إِلاَّ فِي مَحْظُورٍ، وَالأَْصْل فِي هَذَا التَّحْرِيمِ عَلَيْهِ هُوَ تَنَزُّهُ مَقَامِ النُّبُوَّةِ عَنْهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ أَمَّنَ النَّاسَ إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ، فَاخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ،
__________
(1)) أسنى المطالب 3 / 99، وسنن البيهقي 7 / 42، وتلخيص الحبير 3 / 127، وما بعدها، والخصائص3 / 270، ومطالب أولي النهى5 / 31 و32
(2) مطالب أولي النهى5 / 31، والخصائص 3 / 274، وأسنى المطالب 3 / 100 وحديث " لا ينبغي. . . " أخرجه أصحاب المغازي وله طرق أخرى بإسناد حسن عند البيهقي والحاكم من حديث ابن عباس (تلخيص الحبير3 / 129)
فَلَمَّا دَعَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْعَةِ، جَاءَ بِهِ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاَثًا، كُل ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ، ثُمَّ أَقْبَل عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَال: أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدَيَّ عَنْ بَيْعَتِهِ لِيَقْتُلَهُ؟ قَالُوا: مَا يُدْرِينَا يَا رَسُول اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، هَلاَّ أَوْمَأْتَ بِعَيْنِكَ. قَال: إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِنَبِيٍّ خَائِنَةُ الأَْعْيُنِ (1) . وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ هُوَ وَالأَْنْبِيَاءُ دُونَ الأُْمَمِ.
ز - نِكَاحُ الْكَافِرَةِ وَالأَْمَةِ، وَالْمُمْتَنِعَةِ عَنِ الْهِجْرَةِ:
26 - مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ، لِخَبَرِ: سَأَلْتُ رَبِّي أَلاَّ أُزَوَّجَ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي (2) ، - أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ - وَلأَِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَضَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ؛ وَلأَِنَّ الْكَافِرَةَ تَكْرَهُ صُحْبَةَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3) .
كَمَا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحُ الأَْمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً؛ لأَِنَّ نِكَاحَهَا مُعْتَبَرٌ لِخَوْفِ الْعَنَتِ (أَيِ الزِّنَا) وَهُوَ مَعْصُومٌ عَنْهُ، أَوْ
__________
(1) أسنى المطالب3 / 100، والزرقاني2 / 159،والخصائص 3 / 279، وتلخيص الحبير3 / 130، وسنن البيهقي 7 / 40، ومطالب أولي النهى 5 / 31، وقال ابن حجر في التلخيص: إسناد هذا الحديث صالح.
(2) حديث " سألت ربي. . . " أخرجه الحاكم في " المستدرك " (2 / 137) نشر دار الكتاب العربي وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي
(3) الخرشي 3 / 161، والخصائص 3 / 276، وأسنى المطالب3 / 100 / 3 264 / 3
الصفحة 263