كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
لِفِقْدَانِ مَهْرِ الْحُرَّةِ، وَنِكَاحُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنِيٌّ عَنِ الْمَهْرِ ابْتِدَاءً، إِذْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ مَهْرٍ؛ وَلأَِنَّ نِكَاحَهَا يُؤَدِّي إِلَى رِقِّ الْوَلَدِ وَمَقَامُ النُّبُوَّةِ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذَا (1) .
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْهِجْرَةُ وَلَمْ تُهَاجِرْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَْحْزَابِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} (2) ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: (وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ وَاللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) ، وَلِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَال: نُهِيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ (3) ، وَلِحَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُول اللَّهِ فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ، فَعَذَرَنِي، فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} الآْيَةَ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} . قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِل لَهُ؛ لأَِنِّي لَمْ أَكُنْ مِمَّنْ هَاجَرَ مَعَهُ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ. وَقَال الإِْمَامُ أَبُو يُوسُفَ: لاَ دَلاَلَةَ فِي الآْيَةِ عَلَى
__________
(1) المراجع السابقة.
(2) سورة الأحزاب / 50
(3) انظر الخصائص 3 / 277، وما بعدها، وتفسير الطبري 22 / 21، وما بعدها، وأحكام الجصاص 3 / 450، وحديث أم هانئ. . . . " أخرجه الترمذي (بشرح ابن العربي 12 / 89، 90 ط الصاوي) وقال: " حسن صحيح من هذا الوجه من حديث السدي " اهـ، وقال ابن العربي: " ضعيف جدا ولم يأت هذا ال
أَنَّ اللاَّتِي لَمْ يُهَاجِرْنَ كُنَّ مُحَرَّمَاتٍ عَلَيْهِ، لأَِنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لاَ يَنْفِي مَا عَدَاهُ (1) .
ح - إِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْهُ:
27 - مِمَّا حُرِّمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمْسَاكُ كَارِهَتِهِ وَلَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ عَلَى أُمَّتِهِ، حِفْظًا لِمَقَامِ النُّبُوَّةِ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ (2) . وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ وُجُوبُ تَخْيِيرِهِ نِسَاءَهُ الَّذِي تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْهُ.
الاِخْتِصَاصَاتُ الْمُبَاحَةُ
أ - الصَّلاَةُ بَعْدَ الْعَصْرِ:
28 - ذَهَبَ مَنْ كَرِهَ الصَّلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنَّهُ أُبِيحَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ لأُِمَّتِهِ، فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَنْهَى عَنْهَا (3) .
__________
(1) أحكام الجصاص 3 / 449
(2) أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 356 برقم 5254) نشر السلفية، تلخيص الحبير 3 / 131، والخصائص الكبرى 3 / 276، وأسنى المطالب 3 / 100، وروضة الطالبين 7 / 6، وشرح الزرقاني 2 / 158، ومطالب أولي النهى 5 / 31
(3) الخصائص 3 / 283، وحديث " عائشة أن رسول الله. . . " أخرجه أحمد والبيهقي والطحاوي. / 3 265 / 3
الصفحة 264