كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (1) وَقَدْ أَجْلاَهُمْ عُمَرُ عَنْهُ، وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ لَهُمْ دُخُولَهُ دُونَ الإِْقَامَةِ فِيهِ كَالْحِجَازِ (2) . ثَانِيًا: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ دُخُولِهِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ) .
ثَالِثًا: إِنَّ الصَّلاَةَ فِيهِ تَعْدِل مِائَةَ أَلْفِ صَلاَةٍ فِي ثَوَابِهَا لاَ فِي إِسْقَاطِ الْفَرَائِضِ؛ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَل مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (3) وَحَرَمُ مَكَّةَ كَمَسْجِدِهَا فِي مُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ (4) .
رَابِعًا: عَدَمُ كَرَاهَةِ الصَّلاَةِ فِيهِ فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ؛ لِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ. (5)
خَامِسًا: تَحْرِيمُ صَيْدِهِ، فَمَنْ صَادَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ (6) ، كَمَا
__________
(1) سورة التوبة / 28
(2) المغني 8 / 531
(3) حديث: " صلاة في مسجدي هذا أفضل. . . " أخرجه مسلم والنسائي عن أبي هريرة وقال ابن عبد البر: روي عن أبي هريرة من طرق ثابتة صحاح متواترة. قال العراقي: لم يرد التواتر الذي ذكره أهل الأصول بل الشهرة (فيض القدير 4 / 227)
(4) إعلام الساجد ص 102
(5) إعلام الساجد ص 105، وحديث جبير بن مطعم أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال صاحب تحفة الأحوذي: أخرجه أبو داود وسكت عنه وأخرجه النسائي وابن ماجه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. (تحفة الأحوذي 3 / 605 - 606)
(6) انظر: الأم 2 / 190 وما بعدها، والمغني 3 / 344، وجواهر الإكليل 1 / 194
هُوَ مُفَصَّلٌ فِي بَحْثِ " إِحْرَامٌ ".
سَادِسًا: تَحْرِيمُ الْقِتَال فِيهِ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَحَمْل السِّلاَحِ وَكَذَلِكَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ، عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ مُوجِبَاتِهَا خَارِجَ الْحَرَمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ الَّذِينَ أَجَازُوا إِقَامَتَهَا فِيهِ مُطْلَقًا. أَمَّا مَنِ ارْتَكَبَ ذَلِكَ دَاخِل الْحَرَمِ فَيَجُوزُ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (1) لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا (2) وَقَوْلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ: لاَ يَحِل لأَِحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِل السِّلاَحَ بِمَكَّةَ. (3)
سَابِعًا: تَغْلِيظُ دِيَةِ الْجِنَايَةِ فِيهِ، فَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فِيمَنْ قَتَل فِي الْحَرَمِ، بِالدِّيَةِ وَثُلُثِ الدِّيَةِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ تُغَلَّظُ (4) ، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي مُصْطَلَحِ (دِيَةٌ) .
ثَامِنًا: قَطْعُ أَشْجَارِهِ: وَلاَ يَجُوزُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ أَشْجَارِ حَرَمِ مَكَّةَ بِالاِتِّفَاقِ (5) ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 256 و3 / 163و252، وجواهر الإكليل2 / 263، والمغني 8 / 239
(2) حديث " إن مكة حرمها الله. . . " أخرجه البخاري ومسلم في الحج. (اللؤلؤ والمرجان ص 315 رقم الحديث 860)
(3) حديث " لا يحل لأحدكم. . " أخرجه مسلم في الحج، باب النهي عن حمل السلاح بمكة، بلا حاجة، من ديث جابر رضي الله عنه (2 / 989) تحقيق محمد عبد الباقي
(4) مصنف عبد الرزاق 9 / 301، وسنن البيهقي 8 / 71، والمغني 7 / 772
(5) سنن البيهقي 8 / 77، وجواهر الإكليل 1 / 198، والهداية 1 / 175، والمغني 3 / 349

الصفحة 273