كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

وَلاَ يَعْضِدَ فِيهَا شَجَرَةً (1) ".
تَاسِعًا: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لُقَطَةِ الْحَرَمِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا كَلُقَطَةِ الْحِل، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً مِنَ الْحَرَمِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا أَبَدًا حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا (2) .
عَاشِرًا: لاَ يَصِحُّ ذَبْحُ الْهَدْيِ إِلاَّ فِيهِ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْحَجِّ، وَلاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ تُرَابِهِ (3) .

ج - مَسْجِدُ مَكَّةَ:
66 - يَخْتَصُّ مَسْجِدُ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ حَرَمُهَا لأَِنَّهُ جُزْءٌ مِنْ حَرَمِهَا، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ مَا يَلِي: أَوَّلاً: جَوَازُ قَصْدِهِ بِالزِّيَارَةِ وَشَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُول، وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى (4)
ثَانِيًا: تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ فِيهِ عَلَى الإِْمَامِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا تَخْتَصُّ بِهِ الْكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ،
__________
(1) حديث: " إن مكة حرمها الله. . . " أخرجه البخاري ومسلم في الحج.
(2) القليوبي 3 / 120، والمغني 5 / 642، وحديث " لا يلتقط لقطته. . . " أخرجه البخاري ومسلم في الحج عن عبد الله بن عباس (فتح الباري 3 / 449، وصحيح مسلم 2 / 987)
(3) الأم 2 / 190، والمغني 3 / 556
(4) وحديث: " لا تشد الرحال. . . " أخرجه البخاري في التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة، ومسلم في الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وأبو داود في المناسك - باب في إتيان المدينة، والنسائي في المساجد - باب ما تشد إليه الرحال. (اللؤلؤ والمرجان من: 323، رقم 882)
كَمَا اخْتَصَّتْ مَوَاطِنُ بِأَعْمَالٍ فِي الْحَجِّ تَتَعَيَّنُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا، كَعَرَفَةَ، وَمِنًى، وَمُزْدَلِفَةَ، وَالْمَوَاقِيتِ الْمَكَانِيَّةِ لِلإِْحْرَامِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَيِ: (الْحَجُّ - وَالإِْحْرَامُ) .

د - الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ:
67 - أَوَّلاً: الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، لاَ يَحِل صَيْدُهَا وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا (1) ، كَمَا ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَالزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لَهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْل مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَِهْل مَكَّةَ (2) .
خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، فَقَالُوا: لَيْسَ لِلْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ حَرَمٌ، وَلاَ يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ أَخْذِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا، وَمَا أَرَادَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ تَحْرِيمَهَا، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بَقَاءَ زِينَتِهَا لِيَأْلَفَهَا النَّاسُ، لِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَهْدِمُوا الآْطَامَ فَإِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ (3) ،
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 198، والعير وثور جبلان بالمدينة المنورة. انظر تهذيب الصحاح (عير) ، والقاموس المحيط (ثور) .
(2) حديث " إن إبراهيم حرم مكة. . . " أخرجه البخاري في البيوع - باب بركة صاع النبي (ص) ، ومسلم في الحج - باب فضل المدينة. (فتح الباري 4 / 346، ومسلم 2 / 991)
(3) حديث: " لا تهدموا الأطام. . . " رواه البزار بلفظ نهى عن ركام المدينة أن تهدم قال العيني: إسناد صحيح وقال البيهقي: في إسناد البزار الحسن وإسناده صحيح) وقال البيهقي في إسناد البزار الحسن بن يحيى لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح عمدة القاري10 / 229، وجمع الزوائد3 / 301، وكشف الأستار عن زوائد البزار 2 / 54 تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي

الصفحة 274