كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
فَصَلَّى فِيهِ كَانَ لَهُ عَدْل عُمْرَةٍ (1) وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الصَّلاَةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ (2) وَلِذَلِكَ اسْتُحِبَّ إِتْيَانُ هَذَا الْمَسْجِدِ وَالصَّلاَةُ فِيهِ (3) .
ز - الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى:
70 - يَخْتَصُّ الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى بِجَوَازِ شَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ التَّوَجُّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الْبَوْل وَالْغَائِطِ، فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ؛ لأَِنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ كَانَ قِبْلَةً، وَأَبَاحَهُ آخَرُونَ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَنْ آدَابِ الاِسْتِنْجَاءِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ (4) .
ح - بِئْرُ زَمْزَمَ:
71 - اخْتُصَّ مَاءُ زَمْزَمَ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمِيَاهِ بِأَنَّ لِشُرْبِهِ آدَابًا خَاصَّةً، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَوَاضِعِ الاِمْتِهَانِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ " آبَارٌ " (ف 33 - 35) (فِي الْجُزْءِ الأَْوَّل) .
الاِخْتِصَاصُ بِالْوِلاَيَةِ أَوِ الْمِلْكِ
72 - الْمُخَصِّصُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرْعُ، وَقَدْ سَبَقَ
__________
(1) أخرجه النسائي وهذا لفظه، باب فضل مسجد قباء 2 / 37 ط التجارية، وأخرجه أحمد والحاكم (الفتح الكبير 3 / 188)
(2) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وهو صحيح (فيض القدير 4 / 244)
(3) مراقي الفلاح ص 409
(4) جواهر الإكليل 1 / 26، وأسنى المطالب 1 / 46، وإعلام الساجد 292
بَيَانُهُ، أَوِ الشَّخْصُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلاَيَةٍ. وَهَذَا الأَْخِيرُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يَلِي:
شُرُوطُ الشَّخْصِ الْمُخَصِّصِ:
73 - أ - أَنْ يَكُونَ أَهْلاً لِلتَّصَرُّفِ.
ب - أَنْ يَكُونَ ذَا وِلاَيَةٍ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ وِلاَيَةً عَامَّةً كَالأَْمِيرِ وَالْقَاضِي وَنَحْوِهِمَا، أَمْ وِلاَيَةً خَاصَّةً كَالأَْبِ وَنَحْوِهِ.
ج - أَنْ يَكُونَ ذَا مِلْكٍ، إِذْ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَنْ يَخْتَصَّ بِمِلْكِهِ مَنْ يَشَاءُ بِشُرُوطِهِ.
اخْتِصَاصُ ذِي الْوِلاَيَةِ:
74 - إِذَا كَانَ الْمُخَصِّصُ صَاحِبَ الْوِلاَيَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الاِخْتِصَاصِ أَنْ يَكُونَ مُحَقِّقًا لِمَصْلَحَةِ الْمُولَى عَلَيْهِ، وَمِنْ هُنَا قَالُوا: تَصَرُّفُ ذِي الْوِلاَيَةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ؛ لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ أَمَانَةٌ، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا. (1) وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ: " إِنَّ وَصِيَّ الْيَتِيمِ وَنَاظِرَ الْوَقْفِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَهُ بِالأَْصْلَحِ فَالأَْصْلَحِ (2) ".
وَمِنْ ذَلِكَ اخْتِصَاصُ بَعْضِ الْقُضَاةِ بِالْقَضَاءِ فِي بَلَدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ فِي جَانِبٍ مُعَيَّنٍ مِنْ بَلَدٍ دُونَ الْجَوَانِبِ الأُْخْرَى، أَوْ فِي مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ، أَوِ النَّظَرِ فِي نَوْعٍ مِنَ الدَّعَاوَى دُونَ الأَْنْوَاعِ الأُْخْرَى كَالْمُنَاكَحَاتِ أَوِ
__________
(1) حديث " إنها أمانة وإنها يوم القيامة. . . " أخرجه مسلم (3 / 1457 - الحديث 1825 تحقيق محمد عبد الباقي)
(2) السياسة الشرعية ص 13 ط دار الكتب العربية الحديثة
الصفحة 276