كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

الْحُدُودِ أَوِ الْمَظَالِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَفِي كُتُبِ الأَْحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ (1) . وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فِي اخْتِصَاصِ الرِّجَال، فِي الْوِلاَيَاتِ أَوْ مَنْحِ الأَْمْوَال وَنَحْوِهَا، كَالْحِمَى، وَهُوَ فِي حَقِيقَتِهِ اخْتِصَاصُ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ لِتَرْعَى فِيهَا أَنْعَامُ الصَّدَقَةِ، أَوْ خَيْل الْجِهَادِ، وَاخْتِصَاصُ بَعْضِ الأَْرَاضِي بِإِقْطَاعِهَا لِلإِْحْيَاءِ، وَاخْتِصَاصُ بَعْضِ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ بِإِقْطَاعِهَا إِقْطَاعَ إِرْفَاقٍ كَالطُّرُقَاتِ وَمَقَاعِدِ الأَْسْوَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَاخْتِصَاصُ بَعْضِ الْمَوَادِّ الضَّرُورِيَّةِ بِرَفْعِ الْعُشُورِ عَنْهَا، أَوْ تَخْفِيضِ الْعُشُورِ عَنْهَا؛ لِيَكْثُرَ جَلْبُهَا إِلَى أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ الْعُشْرِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُكْثِرَ الْحَمْل إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَيَأْخُذُ مِنَ الْقُطْنِيَّةِ - الْحِمَّصَ وَالْعَدَسَ - الْعُشْرَ (2) .

اخْتِصَاصُ الْمَالِكِ:
75 - أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُخَصِّصُ صَاحِبَ مِلْكٍ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لاِخْتِصَاصِهِ بَعْضَ مِلْكِهِ بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ دُونَ بَعْضٍ أَلاَّ يَنْشَأَ عَنِ اخْتِصَاصِهِ هَذَا ضَرَرٌ أَوْ مَفْسَدَةٌ وَلِذَلِكَ مُنِعَ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْضْرَارِ بِالْوَرَثَةِ، وَمُنِعَ مِنْ إِعْطَاءِ بَعْضِ أَوْلاَدِهِ عَطِيَّتَهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ مَشْرُوعٍ دُونَ بَاقِيهِمْ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيغَارِ صُدُورِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (3) .
__________
(1) انظر تبصرة الحكام 1 / 17، والأحكام السلطانية للماوردي ص 72، وفتح القدير 5 / 455، ومجمع الأنهر 4 / 17
(2) الأموال لأبي عبيد ص 533، ومصنف عبد الرزاق 6 / 99 و10 / 335، وقد ورد الخبر فيه مقلوبا فاقتضى التنويه.
(3) المغني 5 / 604، 608، و6 / 155
اخْتِضَابٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِخْتِضَابُ لُغَةً: اسْتِعْمَال الْخِضَابِ. وَالْخِضَابُ هُوَ مَا يُغَيَّرُ بِهِ لَوْنُ الشَّيْءِ مِنْ حِنَّاءَ وَكَتَمٍ وَنَحْوِهِمَا (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الصَّبْغُ وَالصِّبَاغُ:
2 - الصَّبْغُ مَا يُصْطَبَغُ بِهِ مِنَ الإِْدَامِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآْكِلِينَ (2) } . قَال الْمُفَسِّرُونَ: الْمُرَادُ بِالصِّبْغِ فِي الآْيَةِ الزَّيْتُ؛ لأَِنَّهُ يُلَوِّنُ الْحَبَّ إِذَا غُمِسَ فِيهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إِدَامٌ يُصْبَغُ بِهِ.

ب - التَّطْرِيفُ:
3 - التَّطْرِيفُ لُغَةً: خَضْبُ أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ، يُقَال: طَرَفَتِ الْجَارِيَةُ بَنَانَهَا إِذَا خَضَّبَتْ أَطْرَافَ أَصَابِعِهَا بِالْحِنَّاءِ، وَهِيَ مُطَرِّفَةٌ (3) .
__________
(1) لسان العرب، مادة (خضب) .
(2) سورة المؤمنون / 20
(3) لسان العرب، مادة (طرف) .

الصفحة 277