كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
ج - النَّقْشُ:
4 - النَّقْشُ لُغَةً. النَّمْنَمَةُ، يُقَال: نَقَشَهُ يَنْقُشُهُ نَقْشًا وَانْتَقَشَهُ: نَمْنَمَهُ فَهُوَ مَنْقُوشٌ (1) .
صِفَتُهُ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ) :
5 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْخِضَابِ تَبَعًا لِلَوْنِهِ، وَلِلْمُخْتَضِبِ، رَجُلاً كَانَ أَوِ امْرَأَةً. وَسَيَأْتِي.
الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ الاِخْتِضَابِ وَعَدَمِهِ:
6 - نَقَل الشَّوْكَانِيُّ عَنِ الْقَاضِي عِيَاضٍ قَوْلَهُ (2) : اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي الاِخْتِضَابِ، وَفِي جِنْسِهِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: تَرْكُ الاِخْتِضَابِ أَفْضَل، اسْتِبْقَاءً لِلشَّيْبِ، وَرَوَى حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ (3) .
وَقَال بَعْضُهُمْ: الاِخْتِضَابُ أَفْضَل لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ (4) . وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ " وَالنَّصَارَى (5) "،
__________
(1) لسان العرب، مادة (نقش) .
(2) نيل الأوطار 1 / 117 وما بعدها، ط بالمطبعة العثمانية المصرية سنة 1357 هـ.
(3) لعله يقصد ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال: الصفرة - يعني الخلوق - وتغيير الشيب ". (نيل الأوطار 1 / 117 وما بعدها، ط العثمانية المصرية) .
(4) حديث " غيروا الشيب ولا تشبهوا. . . "، رواه الترمذي بسنده عن أبي هريرة، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه بمعناه الشيخان وغيرهما (تحفة الأحوذي 5 / 433 مطبعة الفجالة الجديدة) .
(5) جاءت زيادة: " والنصارى " في رواية أحمد وابن حبان (تحفة الأحوذي 5 / 433) .
وَلِقَوْلِهِ: إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ (1) فَهَذِهِ الأَْحَادِيثُ تَدُل عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الصِّبَاغِ وَتَغْيِيرِ الشَّيْبِ هِيَ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَبِهَذَا يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الاِخْتِضَابِ. وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَالِغُ فِي مُخَالَفَةِ أَهْل الْكِتَابِ وَيَأْمُرُ بِهَا.
وَاخْتَضَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِلأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ قَدْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ يَخْتَضِبُ بِالصُّفْرَةِ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَاخْتَضَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَبَعْضُهُمْ بِالزَّعْفَرَانِ، وَاخْتَضَبَ جَمَاعَةٌ بِالسَّوَادِ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَغَيْرُهُمْ.
وَنَقَل الشَّوْكَانِيُّ عَنِ الطَّبَرِيِّ قَوْلَهُ (2) : الصَّوَابُ أَنَّ الأَْحَادِيثَ الْوَارِدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَغْيِيرِ الشَّيْبِ وَبِالنَّهْيِ عَنْهُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَلَيْسَ فِيهَا تَنَاقُضٌ. بَل الأَْمْرُ بِالتَّغْيِيرِ لِمَنْ شَيْبُهُ كَشَيْبِ أَبِي قُحَافَةَ، وَالنَّهْيُ لِمَنْ لَهُ شَمَطٌ (3) فَقَطْ، وَاخْتِلاَفُ السَّلَفِ فِي فِعْل الأَْمْرَيْنِ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ أَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ الأَْمْرَ وَالنَّهْيَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ بِالإِْجْمَاعِ، وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (4) .
__________
(1) وحديث " إن النصارى واليهود لا يصبغون " رواه الشيخان (نيل الأوطار 1 / 117 وما بعدها ط المطبعة العثمانية المصرية سنة 1357 هـ) .
(2) والآثار عن الصحابة في الخضاب بالسواد، رواها الطبراني عدا أثر عثمان بن عفان (مجمع الزوائد 5 / 162 ط 1353 هـ) ، وذكرها جميعا الشوكاني (نيل الأوطار 1 / 118)
(3) الشمط - بفتحتين - بياض شعر الرأس يخالط سواده (مختار الصحاح - شمط) .
(4) نيل الأوطار 1 / 117، وما بعدها.
الصفحة 278