كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

أَمَّا الْمَرْأَةُ غَيْرُ الْمُزَوَّجَةِ وَغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: كَرَاهَةَ اخْتِضَابِهَا فِي كَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَحُرْمَةِ تَحْمِيرِ وَجْنَتَيْهَا وَحُرْمَةِ تَطْرِيفِ أَصَابِعِهَا بِالْحِنَّاءِ مَعَ السَّوَادِ. . وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ جَوَازَ الاِخْتِضَابِ لِلأَْيِّمِ، لِمَا وَرَدَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ اخْتَضِبْنَ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَخْتَضِبُ لِزَوْجِهَا، وَإِنَّ الأَْيِّمَ تَخْتَضِبُ تَعَرَّضُ لِلرِّزْقِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَل (1) أَيْ لِتُخْطَبَ وَتَتَزَوَّجَ.

وُضُوءُ الْمُخْتَضِبِ وَغُسْلُهُ:
13 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ وُجُودَ مَادَّةٍ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْل تَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ - حَائِلٌ بَيْنَ صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَصِحَّةِ الْغُسْل. وَالْمُخْتَضِبُ وُضُوءُهُ وَغُسْلُهُ صَحِيحَانِ؛ لأَِنَّ الْخِضَابَ بَعْدَ إِزَالَةِ مَادَّتِهِ بِالْغُسْل يَكُونُ مُجَرَّدَ لَوْنٍ، وَاللَّوْنُ وَحْدَهُ لاَ يَحُول بَيْنَ الْبَشَرَةِ وَوُصُول الْمَاءِ إِلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ فَهُوَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْل (2) .

الاِخْتِضَابُ لِلتَّدَاوِي:
14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ الاِخْتِضَابِ لِلتَّدَاوِي، لِخَبَرِ سَلْمَى - مَوْلاَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) شرح روض الطالب 1 / 172، 173، وكتاب الفروع وتصحيحه 2 / 353، 354، وحديث " يا معشر النساء اختضبن. . . " رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب (الاستفتاء في معرفة استعمال الحناء) عن جابر مرفوعا كما في الفروع (2 / 354) ولم نجده في مظانه من كتب الحديث.
(2) شرح الحطاب 1 / 163 ط مكتبة النجاح - طرابلس.
- أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ رَأْسَهُ قَال: اذْهَبْ فَاحْتَجِمْ، وَإِذَا اشْتَكَى رِجْلَهُ قَال: اذْهَبْ فَاخْضِبْهَا بِالْحِنَّاءِ (1) ، وَفِي لَفْظٍ لأَِحْمَدَ: قَالَتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا كَانَتْ تُصِيبُهُ قُرْحَةٌ وَلاَ نُكْتَةٌ إِلاَّ أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الْحِنَّاءَ. (2)

الاِخْتِضَابُ بِالْمُتَنَجِّسِ وَبِعَيْنِ النَّجَاسَةِ:
15 - يَرَى الأَْحْنَافُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ مَا خُضِّبَ أَوْ صُبِغَ بِمُتَنَجِّسٍ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ ثَلاَثًا فَلَوِ اخْتَضَبَ الرَّجُل أَوِ اخْتَضَبَتِ الْمَرْأَةُ بِالْحِنَّاءِ الْمُتَنَجِّسِ وَغَسَل كُلٌّ ثَلاَثًا طَهُرَ. أَمَّا إِذَا كَانَ الاِخْتِضَابُ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ فَلاَ يَطْهُرُ إِلاَّ بِزَوَال عَيْنِهِ وَطَعْمِهِ وَرِيحِهِ وَخُرُوجِ الْمَاءِ صَافِيًا، وَيُعْفَى عَنْ بَقَاءِ اللَّوْنِ؛ لأَِنَّ الأَْثَرَ الَّذِي يَشُقُّ زَوَالُهُ لاَ يَضُرُّ بَقَاؤُهُ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل الْمَصْبُوغُ بِالدَّمِ (فَهُوَ نَجَسٌ) ، وَالْمَصْبُوغُ بِالدُّودَةِ غَيْرِ الْمَائِيَّةِ الَّتِي لَهَا دَمٌ سَائِلٌ فَإِنَّهَا مَيْتَةٌ يَتَجَمَّدُ الدَّمُ فِيهَا وَهُوَ نَجَسٌ (3) .

الاِخْتِضَابُ بِالْوَشْمِ:
16 - الْوَشْمُ هُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالإِْبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ كُحْلٌ أَوْ نِيلَةٌ لِيَخْضَرَّ أَوْ يَزْرَقَّ وَهُوَ حَرَامٌ
__________
(1) حديث سلمى رواه أبو داود وسكت عليه، والترمذي وابن ماجه وأحمد، وفي إسناده عبيد الله بن علي بن رافع مختلف فيه. (كتاب الفروع 2 / 356، وعون المعبود4 / 2 ط دار الكتاب اللبناني)
(2) رواه أحمد وحسنه (الفروع 2 / 354)
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 219 وشرح روض الطالب 1 / 172، والرهوني 1 / 114 - 115، والخرشي 1 / 96، والحطاب 1 / 120، وكشاف القناع 1 / 182، والمغني 1 / 64 ط الرياض

الصفحة 282