كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)
مُطْلَقًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ؛ وَلأَِنَّهُ إِذَا غُرِزَ مَحَل الْوَشْمِ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ حُشِيَ بِكُحْلٍ أَوْ نِيلَةٍ لِيَخْضَرَّ تَنَجَّسَ الْكُحْل بِالدَّمِ فَإِذَا جَمُدَ الدَّمُ وَالْتَأَمَ الْجُرْحُ بَقِيَ مَحَلُّهُ أَخْضَرَ، فَإِذَا غُسِل ثَلاَثًا طَهُرَ.
وَيَرَى الأَْحْنَافُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْوَشْمَ كَالاِخْتِضَابِ أَوِ الصَّبْغِ بِالْمُتَنَجِّسِ، فَإِذَا غُسِل ثَلاَثًا طَهُرَ؛ لأَِنَّهُ أَثَرٌ يَشُقُّ زَوَالُهُ إِذْ لاَ يَزُول إِلاَّ بِسَلْخِ الْجِلْدِ أَوْ جَرْحِهِ (1) .
الاِخْتِضَابُ بِالْبَيَاضِ:
17 - يُكْرَهُ خَضْبُ اللِّحْيَةِ السَّوْدَاءِ بِالْبَيَاضِ كَالْكِبْرِيتِ وَنَحْوِهِ إِظْهَارًا لِكِبَرِ السِّنِّ تَرَفُّعًا عَلَى الشَّبَابِ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَتَوَصُّلاً إِلَى التَّوْقِيرِ وَالاِحْتِرَامِ مِنْ إِخْوَانِهِ، وَأَمْثَال ذَلِكَ مِنَ الأَْغْرَاضِ الْفَاسِدَةِ (2) . وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ فَهُوَ جَائِزٌ.
اخْتِضَابُ الْحَائِضِ:
18 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى جَوَازِ اخْتِضَابِ الْحَائِضِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: تَخْتَضِبُ الْحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: قَدْ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَخْتَضِبُ فَلَمْ
__________
(1) المراجع السابقة
(2) شرح روض الطالب 1 / 551، وشرح عين العلم وزين الحلم لنور الدين المعروف بالقاري 1 / 328
يَكُنْ يَنْهَانَا عَنْهُ، (1) وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ نِسَاءَ ابْنِ عُمَرَ كُنَّ يَخْتَضِبْنَ وَهُنَّ حُيَّضٌ (2) .
وَقَدْ قَال ابْنُ رُشْدٍ: لاَ إِشْكَال فِي جَوَازِ اخْتِضَابِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ لأَِنَّ صَبْغَ الْخِضَابِ الَّذِي يَحْصُل فِي يَدَيْهَا لاَ يَمْنَعُ مِنْ رَفْعِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ عَنْهَا بِالْغُسْل إِذَا اغْتَسَلَتْ. وَلاَ وَجْهَ لِلْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ (3) .
اخْتِضَابُ الْمَرْأَةِ الْمُحِدَّةِ:
19 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُحِدَّةَ عَلَى زَوْجِهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَضِبَ مُدَّةَ عِدَّتِهَا؛ لِمَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثٍ لأُِمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَل عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ فَقَال لِي: لاَ تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلاَ بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ. قَالَتْ: قُلْتُ: بِأَيٍّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ؟ قَال: بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ. (4)
خِضَابُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ:
20 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ - مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - وَأَحْمَدُ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَلَى كَرَاهَةِ تَلْطِيخِ رَأْسِ
__________
(1) حديث عائشة أخرجه ابن ماجه (1 / 215 ط عيسى الحلبي) . قال محققه: وفي الزوائد: هذا الإسناد صحيح.
(2) سنن الدارمي1 / 252 بسنده عن نافع.
(3) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل 1 / 200 ط مكتبة النجاح - طرابلس - ليبيا.
(4) حديث أم سلمة " دخل علي. . . " أخرجه أبو داود (2 / 391) ط م السعادة، والنسائي 6 / 205، 204 ط1 المصرية) . قال الشوكاني في نيل الأوطار (7 / 98) : " وأخرجه أيضا الشافعي وفي إسناده المغيرة بن الضحاك عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولى لها عن أم سلمة. وقد أعله عبد الحق والمنذري بجهالة حال المغيرة ومن فوقه ".
الصفحة 283