كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

الصَّبِيِّ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ (1) ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَعَ الْغُلاَمِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَْذَى (2) ، فَهَذَا يَقْتَضِي أَلاَّ يُمَسَّ بِدَمٍ لأَِنَّهُ أَذًى، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَال: يُعَقُّ عَنِ الْغُلاَمِ وَلاَ يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ (3) وَلأَِنَّ هَذَا تَنْجِيسٌ لَهُ فَلاَ يُشْرَعُ (4) .
وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ خَضْبِ رَأْسِ الصَّبِيِّ بِالزَّعْفَرَانِ وَبِالْخَلُوقِ (أَيِ الطِّيبِ) ، لِقَوْل بُرَيْدَةَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لأَِحَدِنَا غُلاَمٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالإِْسْلاَمِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ (5) ، وَلِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا عَقُّوا عَنِ الصَّبِيِّ خَضَّبُوا قُطْنَةً بِدَمِ الْعَقِيقَةِ، فَإِذَا حَلَقُوا رَأْسَ الْمَوْلُودِ وَضَعُوهَا عَلَى رَأْسِهِ، فَقَال النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اجْعَلُوا مَكَانَ الدَّمِ خَلُوقًا زَادَ أَبُو الشَّيْخِ: وَنَهَى أَنْ يُمَسَّ رَأْسُ الْمَوْلُودِ بِدَمٍ (6) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّ الْعَقِيقَةَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ.
__________
(1) المغني والشرح الكبير 3 / 588، مطبعة المنار.
(2) حديث " مع الغلام عقيقة. . . " أخرجه البخاري في صحيحه (7 / 109 ط صحيح) وأصحاب السنن، وأحمد بن حنبل (4 / 18 ط الميمنية) وفي بعض الروايات " في الغلام ".
(3) حديث " يعق عن الغلام. . . " قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه. وقد رواه ابن ماجه عن يزيد بن عبد الله ولم يقل عن أبيه. فالله أعلم (مجمع الزوائد 4 / 58)
(4) المرجع السابق.
(5) أخرجه أحمد والنسائي قال في التلخيص وإسناده صحيح (الشوكاني 5 / 152)
(6) الشرح الكبير المطبوع مع المغني 3 / 588 - 589 وحديث عائشة رضي الله عنها " كانوا في الجاهلية. . . " قال الهيثمي رواه أبو يعلي والبزار باختصار ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أبي يعلي فإني لم أعرفه (مجمع الزوائد 4 / 58) ورواه ابن حبان (نيل الأوطار 5 / 151 ط مصطفى الحلبي) وزيادة أبي الشيخ ذكرها في نيل الأوطار (5 / 151) ولم يبين درجتها من الصحة.
اخْتِضَابُ الرَّجُل وَالْخُنْثَى:
21 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُل أَنْ يَخْتَضِبَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ لِتَغْيِيرِ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ لِلأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَجَوَّزُوا لَهُ أَنْ يَخْتَضِبَ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ بَدَنِهِ مَا عَدَا الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتَضِبَ فِيهِمَا إِلاَّ لِعُذْرٍ؛ لأَِنَّ فِي اخْتِضَابِهِ فِيهِمَا تَشَبُّهًا بِالنِّسَاءِ (1) ، وَالتَّشَبُّهُ بِالنِّسَاءِ مَحْظُورٌ شَرْعًا.
وَقَال أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ بِحُرْمَتِهِ. وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِكَرَاهَتِهِ (2) وَقَدْ قَال رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَال وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ. (3) وَحُكْمُ الْخُنْثَى الْمُشْكِل كَحُكْمِ الرَّجُل فِي هَذَا (4) .

اخْتِضَابُ الْمُحْرِمِ:
22 - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ الاِخْتِضَابُ بِالْحِنَّاءِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ مَا عَدَا الرَّأْسَ؛ لأَِنَّ سَتْرَ الرَّأْسِ فِي الإِْحْرَامِ بِأَيِّ سَاتِرٍ مَمْنُوعٌ.
__________
(1) شرح روض الطالب 1 / 155
(2) الآداب الشرعية 3 / 540 ط 1 مطبعة المنار بمصر.
(3) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس حديث صحيح (فيض القدير طبعة المكتبة التجارية بمصر 5 / 217)
(4) شرح روض الطالب 1 / 131

الصفحة 284