كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَال: إِحْرَامُ الرَّجُل فِي رَأْسِهِ، وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا. (1)
وَلاَ بَأْسَ بِاخْتِضَابِ الْمَرْأَةِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَال: كَانَتْ عَائِشَةُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ حُرُمٌ.
(2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِلرَّجُل الاِخْتِضَابُ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ حَال الإِْحْرَامِ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ جَسَدِهِ، مَا عَدَا الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيَحْرُمُ خَضْبُهُمَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ.
وَكَرِهُوا لِلْمَرْأَةِ الاِخْتِضَابَ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ حَال الإِْحْرَامِ، إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الاِخْتِضَابُ إِذَا كَانَ نَقْشًا، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُعْتَدَّةٍ (3) .
وَقَال الأَْحْنَافُ وَالْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلاً أَمِ امْرَأَةً؛ لأَِنَّهُ طِيبٌ وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنَ الطِّيبِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَال لأُِمِّ سَلَمَةَ: لاَ تَطَيَّبِي وَأَنْتِ مُحْرِمَةٌ وَلاَ
__________
(1) حديث " إحرام الرجل. . . " ذكره القاضي أبو يعلي (المغني المطبوع مع الشرح الكبير 2 / 268 - 269 ط 1392 هـ) ولم نعثر عليه بهذا اللفظ في مظانه من كتب الحديث وأخرجه الحاكم في تاريخه من حديث ابن عمر بلفظ " حرم الرجل في وجهه ورأسه وحرم المرأة في رأسها " (كنز العمال
(2) المغني والشرح الكبير 3 / 268، 269 ط المنار. والحديث رواه الطبراني في الكبير ولفظه " كان نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يختضبن وهن محرمات " وفيه يعقوب مختلف فيه. (تلخيص الحبير 2 / 281 - 282)
(3) شرح روض الطالب 1 / 509
تَمَسِّي الْحِنَّاءَ فَإِنَّهُ طِيبٌ. (1)

اخْتِطَاطٌ

التَّعْرِيفُ:
1 - الاِخْتِطَاطُ مَصْدَرُ اخْتَطَّ. وَاخْتِطَاطُ الأَْرْضِ هُوَ أَنْ يُعَلِّمَ عَلَيْهَا عَلاَمَةً بِالْخَطِّ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدِ احْتَازَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا. وَاخْتَطَّ فُلاَنٌ خُطَّةً إِذَا تَحَجَّرَ مَوْضِعًا وَخَطَّ عَلَيْهِ بِجِدَارٍ.
وَكُل مَا حَظَرْتَهُ فَقَدْ خَطَطْتَ عَلَيْهِ. وَالْخُطَّةُ: الأَْرْضُ يَخْتَطُّهَا الرَّجُل فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِيَتَحَجَّرَهَا وَيَبْنِيَ فِيهَا، وَذَلِكَ إِذَا أَذِنَ السُّلْطَانُ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْتَطُّوا الدُّورَ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ، وَيَتَّخِذُوا فِيهِ مَسَاكِنَ لَهُمْ، كَمَا فَعَلُوا بِالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ (2)
وَمَعْنَى الاِخْتِطَاطِ الْوَارِدِ فِي اللُّغَةِ هُوَ مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ الْفُقَهَاءُ بِالتَّحْجِيرِ أَوِ الاِحْتِجَارِ بِقَصْدِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ (3) . وَتَفْصِيل أَحْكَامِهِ هُنَاكَ (ر: إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ) .
__________
(1) ابن عابدين 2 / 202 وحاشية الدسوقي2 / 60 ط الحلبي، وحديث " لا تطيبي وأنت محرمة. . . " رواه الطبراني من حديث أم سليم. وأخرجه البيهقي وأعله بابن لهيعة. لكن أخرجه النسائي من وجه آخر سلم منه (الدراية 2 / 39، وتلخيص الحبير 2 / 282
(2) لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير، والنهاية لابن الأثير 2 / 48
(3) طلبة الطلبة ص 156، ومغني المحتاج 2 / 366 ط الحلبي، ومنح الجليل 4 / 19 نشر مكتبة النجاح في ليبيا، والمغني 5 / 569، نشر المكتبة الحديثة بالرياض.

الصفحة 285