كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

الذَّكَرِ أَوِ الْمَرْأَةِ. (1)
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: اسْتِحْبَابَ السُّجُودِ عَلَى الأَْنْفِ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. (2)
وَذَكَرَ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ تُكْرَهُ الْبَسْمَلَةُ فِي الْفَرْضِ إِذَا قَصَدَ بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهَا.

مُرَاعَاةُ الْخِلاَفِ فِيمَا بَعْدَ وُقُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ:
25 - ذَكَرَ الشَّاطِبِيُّ نَوْعًا آخَرَ مِنْ مُرَاعَاةِ الْخِلاَفِ. وَذَلِكَ فِيمَا لَوِ ارْتَكَبَ الْمُكَلَّفُ فِعْلاً مُخْتَلَفًا فِي تَحْرِيمِهِ وَجَوَازِهِ، فَقَدْ يَنْظُرُ الْمُجْتَهِدُ الَّذِي يَرَى تَحْرِيمَ هَذَا الْفِعْل، فَيُجِيزُ مَا وَقَعَ مِنَ الْفَسَادِ " عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِالْعَدْل، نَظَرًا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْل وَافَقَ فِيهِ الْمُكَلَّفُ دَلِيلاً عَلَى الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا، فَهُوَ رَاجِحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِبْقَاءِ الْحَالَةِ عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إِزَالَتِهَا، مَعَ دُخُول ضَرَرٍ عَلَى الْفَاعِل أَشَدَّ مِنْ مُقْتَضَى النَّهْيِ ". وَضَرَبَ مَثَلاً لِذَلِكَ بِالنِّكَاحِ بِلاَ وَلِيٍّ. فَفِي الْحَدِيثِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ. (3) فَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِلاَ وَلِيٍّ، فَإِنَّ هَذَا النِّكَاحَ يَثْبُتُ بِهِ الْمِيرَاثُ، وَيَثْبُتُ بِهِ نَسَبُ الأَْوْلاَدِ، وَلاَ يُعَامَل مُعَامَلَةَ الزِّنَا لِثُبُوتِ الْخِلاَفِ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 61
(2) المغني 1 / 560
(3) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم عن عائشة وهو صحيح (فيض القدير 3 / 143)
فِيهِ، وَثُبُوتُ الْمِيرَاثِ وَالنَّسَبِ تَصْحِيحٌ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ، " وَإِجْرَاؤُهُمُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ مَجْرَى الصَّحِيحِ فِي هَذِهِ الأَْحْكَامِ، وَفِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَإِلاَّ لَكَانَ فِي حُكْمِ الزِّنَا. وَلَيْسَ فِي حُكْمِهِ بِالاِتِّفَاقِ ". وَقَدْ وَجَّهَهُ بِأَنَّ " الْعَامِل بِالْجَهْل مُخْطِئًا لَهُ نَظَرَانِ: نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَتِهِ لِلأَْمْرِ وَالنَّهْيِ. وَهَذَا يَقْتَضِي الإِْبْطَال، وَنَظَرٌ مِنْ جِهَةِ قَصْدِهِ الْمُوَافَقَةَ فِي الْجُمْلَةِ؛ لأَِنَّهُ دَاخِلٌ مَدَاخِل أَهْل الإِْسْلاَمِ، وَمَحْكُومٌ لَهُ بِأَحْكَامِهِمْ، وَخَطَؤُهُ أَوْ جَهْلُهُ لاَ يَجْنِي عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ عَنْ حُكْمِ أَهْل الإِْسْلاَمِ، بَل يُتَلاَفَى لَهُ حُكْمٌ يُصَحِّحُ مَا أَفْسَدَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ خَطَئِهِ. . . إِلاَّ أَنْ يَتَرَجَّحَ جَانِبُ الإِْبْطَال بِالأَْمْرِ الْوَاضِحِ ". (1)
الْعَمَل فِي الْمَسَائِل الْخِلاَفِيَّةِ
الْمُقَلِّدُ بَيْنَ التَّخَيُّرِ وَالتَّحَرِّي:
26 - ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ إِذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فَتْوَى عُلَمَاءِ عَصْرِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ يَأْخُذُ بِأَيِّهَا شَاءَ قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَاسْتَدَلُّوا بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى عَدَمِ إِنْكَارِ الْعَمَل بِقَوْل الْمَفْضُول مَعَ وُجُودِ الأَْفْضَل.
وَقِيل: لَيْسَ هُوَ عَلَى التَّخْيِيرِ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ. وَبِهِ قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَكَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ. ثُمَّ قَدْ قِيل: يَأْخُذُ بِالأَْغْلَظِ، وَقِيل: بِالأَْخَفِّ، وَقِيل: بِقَوْل الأَْعْلَمِ. (2)
__________
(1) الموافقات 4 / 202 - 205
(2) التقرير والتحبير في شرح التحرير 3 / 349 ط بولاق 1316 هـ، وإرشاد الفحول ص 271

الصفحة 299