كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

أَوْ رُكْنًا أَوْ وَاجِبًا، وَلَوْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ الإِْمَامُ كَذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ فِيمَا يَعْتَقِدُهُ الْمَأْمُومُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلاَةِ. وَلاَ تَتَأَتَّى الْمُرَاعَاةُ، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، فِيمَا هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَأْمُومِ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ الإِْمَامِ، كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الاِنْتِقَالاَتِ، وَجَهْرِ الْبَسْمَلَةِ. فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لاَ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ فِيهِ مِنْ عُهْدَةِ الْخِلاَفِ " فَكُلُّهُمْ يَتْبَعُ مَذْهَبَهُ (1) " وَلَكِنْ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: " إِنْ كَانَ الْخِلاَفُ فِي الأَْفْضَل فَقَدِ اسْتَحَبَّ الأَْئِمَّةُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ أَنْ يَدَعَ الإِْمَامُ مَا هُوَ عِنْدَهُ أَفْضَل إِذَا كَانَ فِيهِ تَأْلِيفٌ لِلْمَأْمُومِينَ. فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ نَقْلُهُمْ إِلَى الأَْفْضَل كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ الْحَاصِلَةُ بِمُوَافَقَتِهِمْ أَرْجَحَ (2) ".

الاِخْتِلاَفُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ:
32 - قَدْ يَتَنَازَعُ شَخْصَانِ فِي إِثْبَاتِ حَقٍّ مِنَ الْحُقُوقِ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ لأَِحَدِهِمَا قِبَل الآْخَرِ، نَاشِئٍ عَنْ عَقْدٍ مِنَ الْعُقُودِ، كَالْبَيْعِ أَوِ الإِْجَارَةِ أَوِ النِّكَاحِ، أَوْ فِي فَسْخٍ مِنَ الْفُسُوخِ، كَالإِْقَالَةِ وَالطَّلاَقِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ. وَالطَّرِيقُ إِلَى رَفْعِ ذَلِكَ الاِخْتِلاَفِ الاِدِّعَاءُ بِهِ لَدَى الْقَضَاءِ لِيَفْصِل فِي شَأْنِهِ، وَيَحْكُمَ بِأَدَاءِ الْحَقِّ لِصَاحِبِهِ، بِالطَّرِيقَةِ الصَّحِيحَةِ شَرْعًا. وَكُل نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ تَقَعُ فِيهِ اخْتِلاَفَاتٌ تَخُصُّهُ. وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ هَذِهِ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 378
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية. المطبعة العلمية (عن مقدمة المغني) .
الاِخْتِلاَفَاتِ، وَطَرِيقَ الْحُكْمِ فِي كُلٍّ مِنْهَا، فِي أَثْنَاءِ عَرْضِهِمْ لِلْعَقْدِ أَوِ الْفَسْخِ. وَتُذْكَرُ الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ لِذَلِكَ فِي بَابِ (الدَّعْوَى) .

اخْتِلاَفُ الشُّهُودِ:
33 - إِذَا اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْبَيْعِ أَوْ شُهُودُ الزِّنَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّ اخْتِلاَفَهُمْ يَمْنَعُ مِنْ كَمَال الشَّهَادَةِ، وَالْحُكْمِ بِمُوجِبِهَا، فِي بَعْضِ الأَْحْوَال. وَفِي ذَلِكَ اخْتِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ تَحْتَ عُنْوَانِ (شَهَادَةٌ (1)) .

اخْتِلاَفُ الْحَدِيثِ وَسَائِرِ الأَْدِلَّةِ:
34 - إِذَا اخْتَلَفَتِ الأَْدِلَّةُ وَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلاَّ يُرَجَّحُ بَيْنَهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ التَّرْجِيحُ يُعْتَبَرُ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا نَاسِخًا لِلْمُتَقَدِّمِ، وَيُنْظَرُ ذَلِكَ فِي بَابِ التَّرْجِيحِ بَيْنَ الأَْدِلَّةِ مِنَ الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ (2) .

اخْتِلاَفُ الدَّارِ
(3)
التَّعْرِيفُ:
1 - الدَّارُ لُغَةً: الْمَحَل. وَتَجْمَعُ الْعَرْصَةَ وَالْبِنَاءَ (4) ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْبَلْدَةِ (5) . وَاخْتِلاَفُ الدَّارَيْنِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى اخْتِلاَفِ
__________
(1) وانظر مثلا: المغني 9 / 240 ما بعدها ط ثالثة.
(2) وانظر كتاب اختلاف الحديث للشافعي مطبوع مع الأم له
(3) يعبر عنه في العصر الحاضر باختلاف الجنسية.
(4) لسان العرب - (دور) .
(5) محيط المحيط.

الصفحة 303