كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يُقْتَل بِهِ؛ لأَِنَّ الْحَرْبِيَّ لاَ عِصْمَةَ لَهُ أَصْلاً (1) .

الْعَقْل (حَمْل الدِّيَةِ) :
9 - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَعْقِل الذِّمِّيُّ الْيَهُودِيُّ أَوِ الْمُعَاهَدُ أَوِ الْمُسْتَأْمَنُ عَنِ النَّصْرَانِيِّ الْمُعَاهَدِ أَوِ الْمُسْتَأْمَنِ، وَبِالْعَكْسِ، فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ. أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلاَ يَعْقِل عَنْ نَحْوِ ذِمِّيٍّ، وَعَكْسُهُ؛ لاِنْقِطَاعِ النُّصْرَةِ بَيْنَهُمَا؛ لاِخْتِلاَفِ الدَّارِ.
وَالْمُقَدَّمُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لاَ يَعْقِل عَنِ الْحَرْبِيِّ، كَمَا لاَ يَعْقِل الْحَرْبِيُّ عَنِ الذِّمِّيِّ. وَالْقَوْل الآْخَرُ: إِنْ تَوَارَثَا تَعَاقَلاَ وَإِلاَّ فَلاَ (2) . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ فِي كَلاَمِهِمْ هَذَا شَامِلٌ لِلْمُسْتَأْمَنِ. وَلَمْ نَجِدْ فِي كَلاَمِ كُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ تَعَرُّضًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

حَدُّ الْقَذْفِ:
10 - لاَ حَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ إِذَا قَذَفَ حَرْبِيًّا وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا، بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ؛ لِعَدَمِ إِحْصَانِ الْمَقْذُوفِ، بِسَبَبِ كُفْرِهِ.
أَمَّا لَوْ قَذَفَ الْمُسْتَأْمَنُ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لأَِنَّهُ بِدُخُولِهِ دَارَ الإِْسْلاَمِ بِالأَْمَانِ الْتَزَمَ إِيفَاءَ حُقُوقِ الْعِبَادِ، وَحَدُّ الْقَذْفِ حَقٌّ لِلْعَبْدِ، وَهَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - مَا عَدَا أَشْهَبَ - وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إِذَا قَذَفَ
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 236؛ والخرشي 7 / 4، والأم للشافعي ط بولاق 6 / 40. ومطالب أولي النهى 6 / 31 ط المكتب الإسلامي بدمشق. وانظر أحكام الذميين والمستأمنين ص 248 وما بعدها
(2) نهاية المحتاج 7 / 335، وكشاف القناع 6 / 48، والفروع 3 / 448 ط المنار.
الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا بِالزِّنَا ثُمَّ أَسْلَمَ وَدَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ فَإِنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ (1) .

اخْتِلاَفُ الدِّينِ
1 - اخْتِلاَفُ الدِّينِ يَسْتَتْبِعُ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً مُعَيَّنَةً، كَامْتِنَاعِ التَّوَارُثِ. وَاخْتِلاَفُ الدِّينِ الَّذِي يَسْتَتْبِعُ تِلْكَ الأَْحْكَامَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِلاَفًا بِالإِْسْلاَمِ وَالْكُفْرِ، فَهَذَا يَسْتَتْبِعُ أَحْكَامَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ اتِّفَاقًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّخْصَانِ كَافِرَيْنِ، إِلاَّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتْبَعُ غَيْرَ مِلَّةِ صَاحِبِهِ، كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا يَهُودِيًّا وَالآْخَرُ مَجُوسِيًّا. وَفِي هَذَا النَّوْعِ اخْتِلاَفٌ يَتَبَيَّنُ مِمَّا يَلِي
: وَمِنْ أَهَمِّ الأَْحْكَامِ الَّتِي تُبْنَى عَلَى اخْتِلاَفِ الدِّينِ:

أ - التَّوَارُثُ:
2 - اخْتِلاَفُ الدِّينِ أَحَدُ مَوَانِعِ التَّوَارُثِ، لِبِنَاءِ التَّوَارُثِ عَلَى النُّصْرَةِ، فَلاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ اتِّفَاقًا. إِلاَّ أَنَّ أَحْمَدَ يَرَى تَوْرِيثَ الْكَافِرِ بِالْوَلاَءِ مِنْ عَتِيقِهِ الْمُسْلِمِ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْل قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَرِثَ عِنْدَ أَحْمَدَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الإِْسْلاَمِ. وَفِي مِيرَاثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْمُرْتَدِّ خِلاَفٌ. وَلاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ كَافِرًا، عِنْدَ الْجُمْهُورِ،
__________
(1) المدونة 16 / 22، والخرشي 8 / 86، والمهذب 2 / 273 ط 1379 هـ

الصفحة 308