كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 2)

وَرُوِيَ تَوْرِيثُهُ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، لِمَا فِي الْحَدِيثِ الإِْسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى وَالْحَدِيثِ الآْخَرِ الإِْسْلاَمُ يَزِيدُ وَلاَ يَنْقُصُ. (1)
وَأَمَّا تَوَارُثُ أَهْل الْكُفْرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَعِنْدَ الإِْمَامَيْنِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: يَثْبُتُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (2) وَلأَِنَّ الْكُفَّارَ عَلَى اخْتِلاَفِ مِلَلِهِمْ كَالنَّفْسِ الْوَاحِدَةِ فِي مُعَادَاةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَعِنْدَ مَالِكٍ: هُمْ ثَلاَثُ مِلَلٍ: فَالْيَهُودُ مِلَّةٌ، وَالنَّصَارَى مِلَّةٌ، وَمَنْ عَدَاهُمْ مِلَّةٌ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: هُمْ مِلَلٌ شَتَّى؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (3) وَلِحَدِيثِ: لاَ يَتَوَارَثُ أَهْل مِلَّتَيْنِ شَتَّى. (4)

ب - النِّكَاحُ:
3 - لاَ يَتَزَوَّجُ كَافِرٌ مُسْلِمَةً، وَلاَ يَتَزَوَّجُ مُسْلِمٌ كَافِرَةً
__________
(1) العذب الفائض 1 / 30 - 32، وابن عابدين 5 / 489 ط بولاق 1272 هـ. وحديث " الإسلام يزيد ولا ينقص " أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو داود والحاكم والبيهقي في السنن من حديث معاذ بن جبل. قال الحافظ في الفتح: قال الحاكم: صحيح. وتعقب بالانقطاع (فيض القدير 3 / 179) . وقال المنذري: فيه رجل مجهول (عون المعبود 8 / 123 ط السلفية) .
(2) سورة الأنفال / 73
(3) سورة المائدة / 48
(4) العذب الفائض 1 / 32، والمبسوط للسرخسي 30 / 30 - 33، وحديث " لا لوارث أهل ملتين شتى) قال المنذري: أخرجه النسائي وابن ماجه وأخرجه الترمذي من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر وقال: غريب لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى. قال صاحب عون المعبود: ابن أبي ليلى هذا لا يحتج بحديثه (عون المعبود 8 / 122 ط السلفية) .
إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ. وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَ لاَ يَحِل ابْتِدَاءً النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا. وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَوْطِنُهُ (النِّكَاحُ) .

ج - وِلاَيَةُ التَّزْوِيجِ.
4 - اخْتِلاَفُ الدِّينِ بِالإِْسْلاَمِ وَالْكُفْرِ أَحَدُ مَوَانِعِ وِلاَيَةِ التَّزْوِيجِ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ. فَلاَ يَلِي كَافِرٌ تَزْوِيجَ مُسْلِمَةٍ، وَلاَ مُسْلِمٌ تَزْوِيجَ كَافِرَةٍ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وَقَوْلِهِ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} . (1) وَاسْتَثْنَوْا جَمِيعًا تَزْوِيجَ الْمُسْلِمِ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا يُزَوِّجُهَا بِالْمِلْكِ لاَ بِالْوِلاَيَةِ، وَتَزْوِيجَ السُّلْطَانِ الْمُسْلِمِ أَوْ نَائِبِهِ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ إِنْ تَعَذَّرَ وَلِيُّهَا الْخَاصُّ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ زَوَّجَ الْمُسْلِمُ ابْنَتَهُ الْكَافِرَةَ لِكَافِرٍ، يُتْرَكُ فَلاَ يُتَعَرَّضُ لَهُ، وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ (2) . أَمَّا إِنِ اخْتَلَفَ الدِّينُ بِغَيْرِ الإِْسْلاَمِ وَالْكُفْرِ، كَتَزْوِيجِ الْيَهُودِيِّ مَوْلِيَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ، وَعَكْسِهِ، فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ ذَلِكَ. وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ غَيْرُهُمْ (3) ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَتَخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي التَّوْرِيثِ، وَالْمُقَدَّمُ مَنْعُهُ.

د - الْوِلاَيَةُ عَلَى الْمَال:
5 - لاَ تَثْبُتُ هَذِهِ الْوِلاَيَةُ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ،
__________
(1) سورة المائدة / 55
(2) ابن عابدين 2 / 312، والحطاب مع المواق 3 / 438 مكتبة النجاح في ليبيا عن طبعة القاهرة، والصاوي على الشرح الصغير 1 / 387 ط مصطفى الحلبي، والجمل على المنهج 4 / 156، والمغني 7 / 364 ط الأولى.
(3) كشاف القناع 5 / 40 مطبعة أنصار السنة بالقاهرة.

الصفحة 309